تعد دعوى المطالبة المالية من أكثر الدعاوى انتشارًا أمام المحاكم، حيث يلجأ إليها الأفراد والشركات للمطالبة بحقوق مالية مترتبة في ذمة الغير. غير أن نجاح هذه الدعوى لا يعتمد فقط على تقديم صحيفة الدعوى. بل يرتبط أساسًا بتقديم أسانيد الطلبات التي تثبت حق المدعي أمام المحكمة. وفي هذا المقال سنوضح المقصود بأسانيد الطلبات في دعوى المطالبة المالية، وأهم أنواعها. مع تقديم نموذج عملي يمكن الاستفادة منه. داخل منصة ناجز
ما المقصود بأسانيد الطلبات في الدعوى
يقصد بأسانيد الطلبات في الدعوى. الإثباتات الواقعية والقانونية التي يعتمد عليها طالب الحق في الدعوى لتبرير طلباته أمام المحكمة وإقناعها بوجاهتها. فهي تمثل الإطار النظامي الذي يربط بين الوقائع التي يدعيها الطرف وبين القواعد القانونية والشرعية التي تمنحه الحق في المطالبة بالحماية القضائية. وتتمثل هذه الأسانيد أساسًا في عرض الوقائع المادية التي نشأ عنها النزاع. ثم بيان النصوص القانونية أو المبادئ القضائية التي تنطبق عليها وتبرر الاستجابة للطلبات المقدمة. لذلك لا يكفي أن يتقدم المدعي أو المدعى عليه بطلب معين أمام القضاء. بل يجب أن يدعمه بأسانيد واضحة تبين الأساس الذي يستند إليه. سواء كان هذا الأساس نصًا قانونيًا واردًا في التشريع. أو مبدأ مستقرًا في الاجتهاد القضائي. أو قاعدة شرعية أو من قواعد العدالة والإنصاف.
أهميتها في الدعوى
تشكل أسانيد الطلبات عنصرًا جوهريًا في بناء الدعوى، لأنها تمكن القاضي من فهم العلاقة بين الوقائع المعروضة والقانون الواجب التطبيق. كما تساعده على تقييم مدى مشروعية الطلبات المعروضة عليه. وغالبًا ما تتكون هذه الأسانيد من جانبين متكاملين: الأسانيد الواقعية التي تتمثل في الوقائع والأحداث التي أدت إلى نشوء المطالبة. والأسانيد القانونية و الشرعية التي تتمثل في النصوص النظامية أو المبادئ العامة التي تنظم تلك الوقائع وتحدد آثارها القانونية. وقد تضاف إلى ذلك أسانيد مستمدة من الاجتهاد القضائي أو الفقه الاسلامي لتعزيز الحجة القانونية وتدعيمها. كما تظهر أهمية أسانيد الطلبات بوضوح في المقال الافتتاحي للدعوى والمذكرات الدفاعية. حيث يلتزم الأطراف بعرض وقائع النزاع وتكييفها قانونيًا وربطها بالنصوص النظامية ذات الصلة. بما يسمح للمحكمة بتكوين قناعة قانونية سليمة حول مدى استحقاق الطلبات المقدمة. فبدون أسانيد الطلب يصبح الطلب مجرد ادعاء مجرد لا يستند إلى مبررات قانونية كافية. الأمر الذي قد يؤدي إلى رفضه أو عدم قبوله.
أنواع أسانيد الطلبات في دعوى المطالبة المالية
يلجأ إلى دعوى المطالبة المالية. عند وجود حق مالي في مواجهة المدين نتيجة علاقة قانونية أو واقعة معينة ترتب التزامًا بأداء مبلغ من المال. غير أن نجاح هذه الدعوى لا يتوقف فقط على بيان مبلغ الدين أو المطالبة به. بل يتطلب أيضًا بيان الأساس القانوني الذي يقوم عليه الطلب -الحق المالي-. وهي الأسباب القانونية والواقعية التي يستند إليها المطالب بالحق من أجل تبرير طلب الحكم له بالمبلغ المطالب به. وتتنوع هذه الأسانيد بحسب مصدر الالتزام المالي. فقد يكون مصدره عقدًا. كما يمكن أن يكون فعلا ضارًا. نصًا قانونيًا. إثراءً بلا سبب. وفيما يلي أهم أنواع أسانيد الطلبات في دعوى المطالبة المالية. ولهذا يمكن أن تستند دعوى المطالبة المالية إلى عدة أنواع من الأدلة. من أهمها:
أولاً: الأسانيد العقدية للمطالبة المالية (العقد شريعة المتعاقدين).
تعد الأسانيد العقدية من أكثر الأسس القانونية شيوعًا في دعاوى المطالبات المالية. إذ ينشأ الالتزام المالي غالبًا عن علاقة تعاقدية بين طرفين. يلتزم بموجبها أحدهما بدفع مبلغ من المال للآخر مقابل خدمة أو سلعة أو قرض أو أي التزام آخر. فالعقد يمثل المصدر الأساسي للالتزام. ويشكل السند القانوني الذي يستند إليه المدعي في دعواه.
ومن أبرز صور هذه الأسانيد المطالبة بثمن البيع. حيث يقوم البائع بتسليم المبيع للمشتري. لكن هذا الأخير يمتنع عن أداء الثمن المتفق عليه. في هذه الحالة يستند المدعي إلى عقد البيع باعتباره مصدر الالتزام المالي. كذلك الحال بالنسبة لدعاوى القرض. إذ يطالب المقرض باسترداد المبلغ الذي قام بإقراضه للمدين بعد حلول أجل السداد. ويعد الإقرار بالدين أو سند الدين من أهم الأسانيد العقدية التي يعتمد عليها المدعي. لأنه يشكل دليلًا صريحًا على وجود الالتزام المالي.
كما تدخل ضمن الأسانيد العقدية دعاوى المقاولة أو تقديم الخدمات. حيث ينجز أحد الأطراف عملاً معينًا أو يقدم خدمة متفقًا عليها. ثم يمتنع الطرف الآخر عن أداء المقابل المالي المستحق. في هذه الحالة يكون العقد أو الاتفاق بين الطرفين هو الأساس الذي يستند إليه المدعي للمطالبة بالمبلغ.
ويشترط في الأسانيد العقدية أن يثبت المدعي وجود العقد وصحته. وأن يبين التزام المدعى عليه بدفع المبلغ المتفق عليه. إضافة إلى إثبات إخلاله بتنفيذ هذا الالتزام. وغالبًا ما تدعم هذه الأسانيد بوثائق مثل العقود المكتوبة أو الفواتير أو الإيصالات أو المراسلات المتبادلة بين الطرفين.
ثانياً : الأسانيد القانونية غير العقدية للمطالبة المالية
أن الالتزام بدفع مبلغ مالي لا ينشأ فقط عن العقود. بل قد يستند أيضًا إلى وقائع قانونية أو نصوص نظامية توجب التعويض أو رد المال. ومن ثمّ. يمكن للمدعي في دعوى المطالبة المالية الاعتماد على أسانيد قانونية غير عقدية متعددة. ويأتي في مقدمتها المسؤولية التقصيرية أو الفعل الضار. حيث يلتزم من يرتكب فعلًا غير مشروع ألحق ضررًا بالغير بتعويض هذا الضرر ماليًا. فإذا تسبب شخص بخطأ أو إهمال في إلحاق أذى بالآخر. يحق للمتضرر رفع دعوى للمطالبة بالتعويض استنادًا إلى قواعد المسؤولية المدنية التي تهدف إلى جبر الضرر وإعادة التوازن بين الطرفين.
كما يُعد الإثراء بلا سبب من أهم الأسانيد القانونية في دعاوى المطالبة المالية. ويقصد به حصول شخص على منفعة أو مال على حساب غيره دون وجود سبب قانوني مشروع يبرر ذلك. وفي هذه الحالة. يحق لمن لحقه الافتقار أن يطالب برد ما حصل عليه الطرف الآخر دون وجه حق. استنادًا إلى قاعدة منع الإثراء غير المشروع. التي تقوم على تحقيق العدالة ومنع الانتفاع غير المبرر على حساب الغير.
ومن الأسانيد كذلك رد المبالغ المدفوعة بغير حق. وهي حالة يدفع فيها شخص مبلغًا ماليًا نتيجة خطأ أو اعتقاد بوجود دين. ثم يتبين لاحقًا عدم وجود أي التزام قانوني يبرر هذا الدفع. عندئذ يحق له المطالبة باسترداد المبلغ المدفوع. ويكون السند القانوني هو قاعدة استرداد غير المستحق. وتبرز هذه الأسانيد مجتمعة أهمية المصادر غير العقدية للالتزام المالي. ودورها في تمكين الأفراد من المطالبة بحقوقهم المالية وتحقيق العدالة في الحالات التي لا يقوم فيها الالتزام على عقد مباشر.
2 السند لأمر أو الكمبيالة
السند لأمر والكمبيالة من أهم الأسانيد القانونية في دعاوى المطالبة المالية. لأنهما يعدّان أوراقًا تجارية تُنشئ التزامًا مباشرًا بدفع مبلغ معين من المال.
السند لأمر هو تعهد كتابي يصدر من شخص يُسمى المحرِّر يتعهد فيه بدفع مبلغ محدد لشخص آخر يُسمى المستفيد في تاريخ معين أو عند الطلب. ويُعد السند لأمر سندًا قويًا في المطالبة المالية. لأن مجرد توقيع المدين عليه يُثبت التزامه بالدفع دون الحاجة لإثبات سبب الدين. لذلك يستطيع الدائن رفع دعوى مطالبة مالية استنادًا إلى السند لأمر مباشرة. وغالبًا ما يُقبل كدليل كتابي كامل على وجود الدين.
أما الكمبيالة فهي ورقة تجارية تتضمن أمرًا من شخص يُسمى الساحب إلى شخص آخر يُسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغًا معينًا لشخص ثالث هو المستفيد. وتختلف الكمبيالة عن السند لأمر في أنها تتضمن ثلاثة أطراف بدل طرفين، كما أنها تقوم على فكرة الأمر بالدفع وليس التعهد بالدفع. ومع ذلك. فإنها تُعد أيضًا سندًا قانونيًا قويًا في دعاوى المطالبة المالية. حيث يحق لحامل الكمبيالة مطالبة المدين بقيمتها عند حلول الأجل.
وتكمن أهمية السند لأمر والكمبيالة. في أنهما يُعدّان من الأوراق التجارية التي تتمتع بقوة إثبات عالية. كما أنها غالبًا ما تُتيح للدائن إجراءات أسرع في المطالبة القضائية. وقد يُستند إليهما في طلب التنفيذ المباشر وفق الأنظمة المعمول بها. وبالتالي فإن وجود أحد هذين السندين يُعد أساسًا قانونيًا مستقلًا لدعوى المطالبة المالية دون الحاجة لإثبات العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الدين.
3 الفواتير والمستندات المالية
تُعد الفواتير والمستندات المالية من الأسانيد المهمة في دعاوى المطالبة المالية. إذ يمكن الاستناد إليها لإثبات وجود دين أو التزام مالي بين الأطراف. فالفاتورة تُعتبر مستندًا كتابيًا يُثبت أن المدعي قد قدم خدمة أو سلّم بضاعة مقابل مبلغ مالي محدد. خاصة إذا كانت تتضمن بيانات واضحة مثل اسم الأطراف. نوع الخدمة أو البضاعة. تاريخ الإصدار. وقيمة المبلغ المستحق. وفي حال امتناع المدين عن السداد. يجوز للدائن الاعتماد على هذه الفاتورة كدليل في دعوى المطالبة المالية لإثبات أصل الدين.
كما تشمل المستندات المالية الأخرى كشوف الحسابات. أوامر الشراء. إيصالات التسليم. سندات القبض. أو المراسلات التجارية التي تتضمن إقرارًا بالمبلغ المستحق. وتكتسب هذه الوثائق قوة أكبر إذا كانت موقعة من الطرف المدين أو ممهورة بختمه. أو إذا كانت صادرة ضمن تعامل تجاري مستمر بين الطرفين. حيث تعزز من حجية المطالبة وتؤكد وجود العلاقة المالية.
وتبرز أهمية الفواتير والمستندات المالية في كونها تُظهر تفاصيل المعاملة المالية بشكل دقيق، مما يساعد المحكمة على التحقق من مقدار الدين وتاريخه وطبيعته. كما يمكن دعمها بقرائن أخرى مثل المراسلات الإلكترونية أو سجلات الحساب البنكي، لتعزيز قوة الإثبات. وبذلك تُعد هذه الوثائق من الأسانيد العملية الشائعة في دعاوى المطالبة المالية، خاصة في المعاملات التجارية والخدمات المهنية، حيث يعتمد عليها المدعي لإثبات حقه في استرداد المبلغ المستحق.
4 التحويلات البنكية
تُعد التحويلات البنكية من الأسانيد المهمة في دعاوى المطالبة المالية. إذ تُستخدم لإثبات انتقال مبلغ مالي من حساب شخص إلى حساب آخر، مما يدل على وجود علاقة مالية بين الطرفين. فإيصال التحويل أو كشف الحساب البنكي يُظهر تاريخ العملية وقيمتها والجهة المستفيدة، وهو ما يمكن أن يشكل دليلًا على دفع مبلغ مالي أو تسليمه للمدعى عليه. وعند نشوء نزاع حول هذا المبلغ، يستطيع المدعي الاستناد إلى هذه التحويلات لإثبات أن المال تم تسليمه وأنه يطالب برده أو احتسابه ضمن دين قائم.
وتزداد قوة التحويل البنكي كدليل إذا كان مرفقًا ببيان الغرض من التحويل، مثل ذكر أنه قرض أو سداد جزئي أو ثمن بضاعة أو خدمة. كما يمكن دعم التحويل بمراسلات مكتوبة أو إلكترونية بين الطرفين تؤكد سبب الدفع، مما يعزز حجية المطالبة. وفي حال عدم وجود توضيح لسبب التحويل، يمكن للمحكمة تقدير دلالته مع باقي الأدلة والقرائن، مثل التعاملات السابقة أو الإقرار الضمني من الطرف الآخر.
وتُعد كشوف الحسابات البنكية أيضًا من المستندات المالية المهمة. لأنها توثق العمليات بشكل رسمي صادر عن جهة مصرفية. وهو ما يمنحها درجة عالية من الموثوقية. لذلك يمكن الاعتماد على التحويلات البنكية كأحد الأسانيد القانونية في دعوى المطالبة المالية. سواء لإثبات وجود دين أو المطالبة برد مبلغ دُفع دون وجه حق أو إثبات تنفيذ التزام مالي بين الأطراف.
5 الإقرار
يُعد الإقرار من أقوى الأسانيد القانونية في دعاوى المطالبة المالية، لأنه يتضمن اعتراف المدين صراحة بوجود الدين في ذمته. ويقصد بالإقرار اعتراف شخص بحق ثابت عليه للغير. سواء كان هذا الاعتراف مكتوبًا أو شفهيًا، ويترتب عليه قوة إثبات كبيرة. إذ يُعتبر حجة قاطعة على المقر متى كان صريحًا وواضحًا. فإذا أقر المدين بأنه مدين بمبلغ معين. جاز للدائن الاعتماد على هذا الإقرار كأساس لرفع دعوى المطالبة المالية دون الحاجة لإثبات سبب الدين من جديد.
وقد يكون الإقرار في شكل مستند مكتوب موقع من المدين. مثل تعهد بالدفع أو رسالة رسمية. كما قد يكون في صورة مراسلات إلكترونية أو رسائل نصية تتضمن اعترافًا بالدين. كما يمكن أن يقع الإقرار أمام المحكمة أثناء نظر الدعوى، وهو ما يُسمى بالإقرار القضائي، ويُعد من أقوى وسائل الإثبات. أما الإقرار خارج المحكمة، فيُعرف بالإقرار غير القضائي، وتقدره المحكمة وفق ظروفه ومدى وضوحه.
وتبرز أهمية الإقرار في أنه يختصر على المدعي عبء الإثبات، لأنه يؤكد وجود الالتزام المالي مباشرة. لذلك يُعد الإقرار سندًا قانونيًا مستقلًا يمكن الاعتماد عليه في دعاوى المطالبة المالية. سواء كان منفردًا أو مدعومًا بمستندات أخرى مثل الفواتير أو التحويلات البنكية. مما يعزز موقف المدعي ويزيد من فرص الحكم له بالمبلغ المطالب به.
6 الشهود
الشهادة تُعد من وسائل الإثبات التي يمكن الاستناد إليها في دعاوى المطالبة المالية. خاصة في الحالات التي لا تتوافر فيها مستندات كتابية كافية. ويقصد بالشهادة أقوال أشخاص حضروا الواقعة أو لديهم علم مباشر بها. مثل إثبات تسليم مبلغ مالي أو الاتفاق على دين معين. ويمكن للمحكمة الاعتماد على أقوال الشهود لتكوين قناعتها بشأن وجود الالتزام المالي. خصوصًا إذا كانت متطابقة ومتناسقة مع باقي الأدلة المقدمة في الدعوى.
تكتسب الشهادة أهمية أكبر عندما تكون مفصلة وتوضح ظروف الواقعة. مثل مكان تسليم المال وتاريخه وطبيعة الاتفاق بين الأطراف. كما أن تعدد الشهود أو توافق شهاداتهم يعزز من قوة هذا الدليل. ومع ذلك. تبقى الشهادة خاضعة لتقدير المحكمة. التي تنظر في مدى مصداقيتها واتساقها مع الوقائع والقرائن الأخرى.
تظهر الشهادة غالبًا كوسيلة مكملة للأدلة الكتابية. مثل الفواتير أو التحويلات البنكية. إذ يمكن أن تدعمها وتوضح سياق العلاقة المالية بين الأطراف. وبذلك يمكن الاعتماد على الشهود لإثبات وجود دين أو التزام مالي، خاصة في المعاملات غير الرسمية أو التي تمت دون تحرير مستندات، مما يساعد المدعي على تعزيز موقفه والمطالبة بحقه المالي أمام القضاء.
الأساس النظامي لدعوى المطالبة المالية
تعتمد دعاوى المطالبة المالية في المملكة العربية السعودية على عدد من الأنظمة القانونية، من أبرزها:
نظام المرافعات الشرعية
يُعد نظام المرافعات الشرعية أحد الأطر النظامية التي تنظم إجراءات التقاضي وتقديم الأسانيد في دعاوى المطالبة المالية، حيث يحدد القواعد المتعلقة بالإثبات وتقديم الأدلة أمام المحكمة. ويمنح هذا النظام للمدعي الحق في الاستناد إلى مختلف وسائل الإثبات المقبولة شرعًا ونظامًا لإثبات مطالبته، مثل المستندات الكتابية، الإقرار، الشهادة، والقرائن، وذلك وفق الضوابط التي تكفل تحقيق العدالة بين الخصوم.
ويؤكد النظام على أن عبء الإثبات يقع على من يدعي الحق، مما يوجب على المدعي تقديم الأسانيد التي تدعم دعواه وتثبت وجود الالتزام المالي. كما يتيح للمدعى عليه حق الرد وتقديم دفوعه وأدلته، وهو ما يحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم. وتقوم المحكمة بعد ذلك بتقدير الأدلة المعروضة وتحديد مدى كفايتها لإثبات الحق المدعى به، دون التقيد بدليل معين، ما دامت الأدلة المقدمة معتبرة نظامًا.
وتبرز أهمية نظام المرافعات الشرعية في أنه ينظم كيفية تقديم الأسانيد، سواء كانت أوراقًا تجارية، فواتير، تحويلات بنكية، أو غيرها من الأدلة، كما يحدد الإجراءات المتعلقة بسماع الشهود وقبول الإقرار وطلب الخبرة عند الحاجة. وبذلك يوفر النظام إطارًا قانونيًا واضحًا يساعد الأطراف على عرض أدلتهم بشكل منظم، ويُمكّن المحكمة من الفصل في دعاوى المطالبة المالية بناءً على أسانيد صحيحة ومعتبرة.
نظام الإثبات
يشكّل نظام الإثبات الإطار القانوني الذي يحدد وسائل إثبات الحقوق أمام القضاء، ويُعد من أهم الأسس التي يعتمد عليها القاضي في الفصل في دعاوى المطالبة المالية. إذ ينظم هذا النظام طرق تقديم الأدلة ويبيّن حجيتها، كما يحدد القواعد المتعلقة بالإقرار، والكتابة، والشهادة، والقرائن، والخبرة، وغيرها من وسائل الإثبات المعتمدة نظامًا. ويهدف ذلك إلى تمكين الأطراف من إثبات حقوقهم بوسائل واضحة ومنظمة تحقق العدالة وتضمن سلامة الإجراءات القضائية.
ويؤكد نظام الإثبات على أن الأصل في الإثبات هو الكتابة، خاصة في المعاملات المالية، حيث تُعد المستندات المكتوبة مثل العقود، السندات لأمر، الفواتير، وكشوف الحسابات من أقوى الأدلة. كما يمنح النظام حجية كبيرة للإقرار، سواء كان قضائيًا أو غير قضائي، باعتباره اعترافًا صريحًا بالحق. كذلك يسمح بسماع الشهود في الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة، إضافة إلى الأخذ بالقرائن التي يمكن أن يستنبط منها وجود الالتزام المالي.
كما ينظم نظام الإثبات إجراءات تقديم الأدلة، وطرق الطعن فيها، وطلب الخبرة الفنية عند الحاجة، خصوصًا في المسائل المالية المعقدة. ويترك للقاضي سلطة تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض وفق ظروف كل قضية. وبذلك يُعد نظام الإثبات أساسًا مهمًا في دعم أسانيد دعوى المطالبة المالية، حيث يحدد الوسائل النظامية التي يمكن للمدعي الاعتماد عليها لإثبات حقه والمطالبة بالمبلغ المستحق.
الأنظمة التجارية في حال تعلق النزاع بمعاملة تجارية
تُعد الأنظمة التجارية من الأسانيد القانونية المهمة في دعاوى المطالبة المالية عندما يكون النزاع ناشئًا عن معاملة تجارية بين الأطراف. فالمعاملات التجارية تخضع لقواعد خاصة تختلف في بعض جوانبها عن القواعد المدنية، حيث تمنح الأنظمة التجارية مرونة أكبر في الإثبات وتراعي طبيعة التعاملات التجارية التي تتم بسرعة وتكرار. ولذلك يمكن للتاجر أو المدعي الاستناد إلى هذه الأنظمة لإثبات وجود الدين أو الالتزام المالي الناتج عن بيع بضائع أو تقديم خدمات أو تنفيذ صفقات تجارية.
وتجيز القواعد التجارية الاستناد إلى وسائل إثبات متعددة مثل الدفاتر التجارية، الفواتير، المراسلات التجارية، أوامر الشراء، وكشوف الحسابات، باعتبارها أدلة معتبرة في إثبات الحقوق المالية. كما يمكن الاعتماد على الأعراف التجارية السائدة بين التجار لتفسير العلاقة المالية وتحديد الالتزامات المتبادلة. وتُعد الدفاتر التجارية المنتظمة، على وجه الخصوص، ذات حجية في الإثبات متى كانت مستوفية للشروط النظامية، إذ يمكن أن يستند إليها القاضي في تقدير الدين.
وتبرز أهمية الأنظمة التجارية أيضًا في تنظيم الأوراق التجارية مثل الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات، والتي تُعد من أقوى الأسانيد في المطالبة المالية في البيئة التجارية. كما تمنح هذه الأنظمة للمحكمة سلطة تقدير الأدلة وفق طبيعة النشاط التجاري والسرعة التي تتم بها المعاملات. وبذلك تشكّل الأنظمة التجارية سندًا قانونيًا مهمًا في دعاوى المطالبة المالية المرتبطة بالتعاملات التجارية، حيث تتيح إثبات الدين بوسائل متنوعة تتلاءم مع طبيعة التجارة.
وتحدد هذه الأنظمة القواعد المتعلقة بتقديم الدعوى وإثبات الحقوق أمام المحكمة.
نموذج أسانيد الطلبات في دعوى مطالبة مالية
يمكن صياغة أسانيد الطلبات في صحيفة الدعوى على النحو التالي:
أسانيد الطلبات:
بموجب العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ (…) التزم المدعى عليه بسداد مبلغ وقدره (…) ريال.
امتنع المدعى عليه عن الوفاء بالمبلغ رغم مطالبته المتكررة بالسداد.
يستند المدعي في دعواه إلى العقد المبرم بين الطرفين والمرفق ضمن مستندات الدعوى.
كما يستند إلى أحكام نظام المرافعات الشرعية ونظام الإثبات التي تقر حق المدعي في المطالبة بالمبلغ المستحق.
نصائح مهمة عند صياغة أسانيد الطلبات
عند إعداد أسانيد الطلبات في دعوى المطالبة المالية يفضل مراعاة ما يلي:
ذكر الوقائع بوضوح ودقة
إرفاق جميع المستندات المؤيدة للدعوى
الاستناد إلى النصوص النظامية ذات العلاقة
تنظيم الأسانيد بطريقة واضحة ومختصرة
المثال الأول دعوى مطالبة بثمن بضاعة (علاقة تجارية)
الوقائع
قام المدعي (مؤسسة تجارية) بتوريد بضائع للمدعى عليه بموجب فواتير رسمية. وتم التسليم فعليًا. إلا أن المدعى عليه لم يقم بسداد المبلغ المستحق. رغم مطالبته ومرور الأجل المتفق عليه.
الطلبات
إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ (80,000 ريال سعودي)
تحميله أتعاب التقاضي
الحكم بالفوائد أو التعويض عن التأخير (عند الاقتضاء)
أسانيد الطلبات
ثبوت العلاقة التجارية بالفواتير
إثبات تسليم البضاعة
امتناع المدعى عليه عن السداد
السند النظامي : الالتزام بالوفاء بالعقود وفق القواعد العامة في المعاملات…
