استشارات قانونيةصيغ ونماذج

تعريف صياغة العقود وأهميتها

Advertisements

سوف نذكر أولا المقصود ب صياغة العقود ثم نذكر أهميتها.

أولا: المقصود بصياغة العقود

كلمة الصياغة مشتقة من مصدرها. وهو الفعل صهر حيث يستعمل الفعل صهر على استعمال النار في اذابة المعادن. وصهرها حتي تصير سائلة وإزالة الشوائب منها ثم صبها في قوالب باشكال معينة. لإعادة تشكيل المواد المعدنية المنصهرة على شكل ادوات والات. حتى يمكن الاستفادة منها واستعمالها بعد إخراجها من القوالب التي تم صبها فيها ،. حيث يتم تصميم القوالب بحسب الادوات والالات المطلوب تصنيعها. وتشكيلها داخل القوالب ،ولذلك تطلق على عملية إذابة وصهر الذهب صياغة ويطلق على صانع الذهب سائغ وهذا هو اصل المصطلح.

أما صياغة العقود كمصطلح خاص. فيقصد به : استخراج الأفكار التي تدور في ذهن الشخص الذي يريد التعاقد مع غيره. وتطبيق الأحكام الشرعية والقانونية على افكار او تصورات الشخص الراغب بإنشاء العقد. بقصد تنقيح تلك الافكار والتصورات واستكمال الناقص فيها. ولفت عناية المتعاقد الى القوانين واللوائح المنظمة لها. حيث يقوم صائغ العقد بترتيب هذه الأفكار في عبارات وجمل وفقرات وبنود مخصوصة ،. فصياغة العقود عبارة عن إعادة صهر تعابير المتعاقدين واعادة تشكيلها وإخراجها في وثيقة تسمى العقد .

ثانيا : أهمية صياغة العقود

لصياغة العقود أهمية بالغة ويمكن تلخيص ذلك فيما يأتي :

تعريف صياغة العقود وأهميتها نظر لاهميتها العملية والعلمية للمهنيين
تعريف صياغة العقود وأهميتها

١- تنبيه المتعاقدين للأحكام الشرعية والقانونية الواجب عليهم مراعاتها عند التعاقد. حتى تكون علاقاتهم العقدية المستقبلية غير مخالفة لتلك الأحكام فيقع المتعاقدين تحت طائلة المسألة القانونية.

٢- لفت عناية المتعاقدين إلى االأحكام والإجراءات الشرعية والقانونية. التي ينبغي عليهم العمل بمقتضاها في علاقتهم العقدية حفظا لحقوقهم ومصالحهم.

٣- تنبيه المتعاقدين إلى الإشكاليات القانونية التي من المتوقع حدوثها في أثناء العلاقة العقدية. وكيفية معالجتها في وثيقة العقد أو غيره.

٤- اقتراح البنود التي تكفل نجاح العلاقة العقدية. وتحقيق أهداف المتعاقدين وتطوير العلاقة مستقبلا.

٥- تبصير المتعاقدين بالإجراءات الواجب عليهم اتباعها قبل التعاقد. مثل الأذن والموافقة وكذا الإجراءات اللاحقة للعقد مثل إجراءات التسجيل أو المصادقة أو التوثيق.

6- تضمين العقد بنود وفقرات لم يكن طرفا العقد يفكرا بها. حيث يضيف صائغ العقد كثيرا من البنود والفقرات من خلال تجاربه وخبراته في الحالات المماثلة.

يمكن الاطلاع على بعض نماذج العقود:

عقد الوكالة بالعمولة

نموذج عقد ايجار محل تجاري

نموذج صيغة عقد شراكـة

المطلب الثاني: خصائص الصياغة الجيدة للعقد

يمكن تلخيص هذه الخصائص على النحو الآتي :

١- الإلمام التام بإرادة المتعاقدين وشروطهم وتحفظاتهم ومواضع الاتفاق والاختلاف في وجهات نظرهم. حتى تراعي الصياغة تلك المسائل وتستوعبها وتضع المعالجات المناسبة لها في صيغة العقد .

٢- الإحاطة الكاملة بموضوع العقد من حيث ماهيته ومكوناته وبياناته وكافة تفاصيله وعيوبه ومزاياه ومخاطره ،. هذا اذا كان موضوع العقد شيئا أي عقار أو منقول. وكذا الحال بالنسبة إذا كان موضوع العقد عمل كموظف أو امتناع عن عمل. فعندئذ يتوجب على من يتولى إعداد وصياغة العقد الإحاطة بكافة التفاصيل عن العمل أو الامتناع عنه.

٣- المعرفة التامة بالقوانين واللوائح والقرارات الناظمة للعقد المطلوب صياغته. حتى تكون صياغة العقد متفقة مع القوانين واللوائح،. ومعرفة القواعد الامرة ذات الصلة بالعقد المطلوب صياغته حتى يمكن الإشارة إليها في العقد وكذا القواعد المكملة التي يجوز للمتعاقدين الاتفاق على خلافها .٤- معرفة القوالب المختلفة للعقود (المكونات ). لأن هناك بعض أجزاء من قالب العقد تكون ثابتة في حين بعض مكونات القالب مختلفة،. فمثلا قالب العقد ثابت ،. فمثلا قالب عقد الوكالة التجارية تختلف مكوناته عن مكونات قالب عقد الإيجار،.

وذلك لأن من خصائص الصياغة الجيدة اختيار المكونات اللازمة والمناسبة للقالب وللعقد في وقت واحد. علما بان المكونات العامة لقالب العقد. تتكون من ديباجة العقد التي تتضمن البسملة وتاريخ تحريرالعقد ومكانه واسماء أطراف العقد وصفاتهم وبياناتهم وعناوينهم وصفاتهم واهليتهم للتعاقد. ومقدمة العقد التي تتضمن الدافع للتعاقد. ثم موضوع العقد الذي يتضمن الشيء المتعاقد عليه. والتزامات الطرف الأول الملتزم بتقديم العمل أو الشي المتعاقد عليه. ثم التزامات الطرف الثاني. وحالات تعديل العقد ثم تفسير العقد ثم القانون الواجب التطبيق على العقد. ومدة العقد ثم حالات فسخ العقد من غيراخطار. ثم حالات الفسخ بعد الأخطار. ثم طريقة تسوية الخلاف والجهة المختصة بذلك ثم شهود العقد ثم نسخ العقد ثم توقيعات أطراف العقد والشهود.

٥- ترتيب مكونات قالب العقد أو صيغته ترتيبا واقعيا. ومنطقيا وفعليا من حيث المتعاقد الذي سيبدأ بتنفيذ التزاماته. وفي الوقت ذاته ترتيب هذه الالتزامات من حيث أولويتها في التنفيذ. حتى يكون ذلك معلوما للمتعاقدين فلايحدث بينهم النزاع لان اغلب اغلب النزاعات تحدث بسبب هذه المسألة.

٦- تبادل الأفكار والخواطر فيما بين صائغ العقد. وبين أطراف العقد في كافة مراحل صياغة العقد. حتى يكون العقد معبرا تعبيرا صادقا. وأمينا عن إرادة المتعاقدين وحتى تستوعب صيغة العقد تصورات المتعاقدين الأولية والنهائية عن العقد في مختلف مراحله،. لأن أفكار المتعاقدين وتصوراتهم بشأن العلاقة العقدية لا تكتمل في مرحلة واحدة. وإنما تتوالد في أثناء مراحل الصياغة المختلفة وتتوالد الأفكار من بعضها ومن تلاقحها بتصورات الطرف الآخر في العلاقة العقدية.

٧- حصر مواضع الاختلاف في وجهات نظر المتعاقدين ومعرفة أسبابها وطرق معالجتها. وتقديم صيغ عدة بشأنها حتى يتمكن المتعاقدون من اختيار الصيغة الأنسب في مواضع الخلاف. التي قد تحدث فيما بينهم عند صياغة العقد ، وينبغي أن تكون صيغ العقد البديلة توفيقية تراعي مصالح الطرفين.

٨- المراجعة الدقيقة لمسودة العقد في مراحل الصياغة المختلفة. والاحتفاظ بكافة التعديلات ومذكرات التفاهم وتصورات وأفكار المتعاقدين ومقترحاتهم بشأن صيغة العقد. وتضمين هذا الملف النصوص القانونية واللائحية ذات الصلة بصيغة العقد وإجراءات التعاقد. والقيام بمراجعة صيغة العقد في ضوء مستندات صيغة العقد الموجودة في الملف المشار إليه،. فكلما زاد عدد مرات المراجعة لصيغة العقد كلما ازدادت جودة الصياغة.

المطلب الثالث: الجهات التي تتولى تحرير وصياغة العقود

تتولى صياغة العقود الجهات والشخصيات الآتية :

Advertisements

اولا: الادارات القانونية في وحدات الجهاز الإداري للدولة والشركات والمؤسسات العامة والمختلطة والخاصة :

تنص القوانين واللوائح والنظم على أن الإدارات القانونية في وحدات الجهاز الإداري للدولة. ووحدات القطاعين العام والمختلط هي التي تتولى صياغة العقود . التي تكون تلك الجهات طرفا فيها ،. في حين تنص النظم الأساسية للشركات والمؤسسات الخاصة على أن الإدارات القانونية في تلك الشركات والمؤسسات. هي التي تختص بإعداد صيغ العقود المختلفة.

ثانيا : المحامون والمستشارون :

ينص قانون المحاماة على انه يتوجب على كل شركة أو مؤسسة أن تعين لها مستشارا قانونيا. يكون أيضا هو الذي يتولى صياغة العقود التي تكون تلك الشركات والمؤسسات طرفا فيها. حسبما تنص عقود الاستشارات والخدمات القانونية التي تبرمها تلك الشركات مع هؤلاء المستشارين القانونيين. كما ان الشركات الكبيرة توجد بها ادارات قانونية. تتولى الشؤون القانونية لتلك الشركات بما في ذلك صياغة العقود التى تكون تلك الشركات طرفا فيها.

ومع أن قانون المحاماة قد أجاز للمحامين تحرير العقود والتصرفات كافة. إلا أنه قد صار من الأمور المستقرة أن يقوم المحامون بتحرير كافة العقود. عدا عقود بيع وشراء الأراضي والعقارات وعقود الزواج التي يتولى صياغتها الأمناء الشرعيون.

ثالثا : الأمناء الشرعيون :

نظم قانون التوثيق كيفية وشروط تعيين الأمناء الشرعيين وحدود ونطاق اختصاصهم ،. حيث يقوم هؤلاء الامناء بتحرير كافة العقود والتصرفات حسبما قرر القانون المشار إليه .، ولاشك أن هناك تداخل فيما يتعلق بتحرير العقود والتصرفات فيما بين المحامين والامناء وقد سبق أن ذكرنا أن فض هذا الاشتباك والتداخل قد تم على أساس أن يختص المحامون بتحرير كافة العقود والتصرفات عدا عقود الزواج والبيوع العقارية.

رابعا : الموثقون :

أجاز قانون التوثيق للموثقين العاملين في أقلام التوثيق بالمحاكم المختلفة انشاء وتحرير العقود والتصرفات وفي الوقت ذاته أجاز لهم القانون توثيق هذه العقود ، وهذا يثير إشكاليات عدة من وجهة نظر بعض الباحثين ،لأن التوثيق عبارة عن مراجعة المحررات والعقود والرقابة على أعمال الأمناء للتأكد من سلامة العقود التي قاموا بصياغتها وهذه المرحلة تالية لإنشاء العقود فإذا كان الموثق هو من يتولى إنشاء العقد وفي الوقت ذاته يقوم بالرقابة على نفسه ومراجعة أعماله بنفسه فأن هذا يفقد الغاية من التوثيق .

خامسا : القضاة :

كان قانون التوثيق قد منع القضاة من إنشاء وتحرير العقود. لاعتبارات عدة من أهمها أن غالب الخلافات والنزاعات تكون بسبب تطبيق العقود أو تنفيذها أو تفسيرها. وهذه الخلافات والنزاعات بين أطراف العقود المختلفة. تجر القضاة الذين قاموا بإنشاء وصياغة تلك العقود إلى دائرة تلك الخلافات. وهذا الوضع يجعل أولئك القضاة أطرافا في نزاعات عدة. ويوقع هؤلاء القضاة في حرج بالغ،. إلا أنه في الآونة الأخيرة صدرت لائحة قانون التوثيق التي اجازت للقضاة تحرير وانشاء العقود وصياغتها ،. ويتخصص القضاة تقريبا في صياغة العقود والتصرفات التي يباشرها الأمناء الشرعيون ( الزواج والبيوع العقارية )

المطلب الرابع: شروط من يتولى صياغة العقود

ذكرنا في المطلب السابق الجهات والأشخاص الذين يجوز لهم صياغة العقود ،. وفي هذا المطلب سنذكر بإيجاز شروط من يقوم بالصياغة مهما كانت الجهة التي يعمل بها،. وقد وردت هذه الشروط في قوانين الجهات التي يتبعها الأشخاص الذين يحق لهم الصياغة ،. مثل قانون المحاماة وقانون التوثيق وقانون السلطة القضائية، ويمكن تلخيص هذه الشروط على النحو الآتي :

اولا: أن يكون حاصلا على شهادة الليسانس في الشريعة والقانون أو الحقوق :

فالجامع المشترك بين القاضي والموثق والأمين والمحامي هو الحصول على هذا المؤهل، ولاشك أن الحصول على درجة علمية أعلى من الليسانس أفضل كالماجستير والدكتوراه، لأن تحرير وصياغة العقود يتطلب الإلمام والقدرة على معرفة التصرف الشرعي والقانوني ونطاقه وآثاره ومخاطره وذلك يتطلب ملكه علمية تستطيع الربط بين الجوانب القانونية الموضوعية الإجرائية اللازمة لصياغة العقد،

ولذلك تتعالى الأصوات في كليات الشريعة والقانون في اليمن مطالبة بالسماح لاساتذة الشريعة والقانون بصياغة العقود والتصرفات أسوة بالقضاة لاسيما ان قانون التوثيق السابق كان ينص صراحة وفي مادة واحدة على انه يجوز للقضاة المتولين والعلماء تحرير والصياغة ولا شك أن المقصود بالعلماء في هذه المادة هم أساتذة القانون والشريعة في كليات الشريعة والقانون الذين يدرسون العقود والتصرفات واثارها وكيفية صياغتها ،فلايعقل أن لا يندرج هؤلاء ضمن العلماء الذين قصدهم النص، ومن وجهة نظرنا أن أساتذة الشريعة والقانون أولى من غيرهم بصياغة العقود، لأنهم أصحاب الخبرة والاختصاص في هذا المجال .

ثانيا : الخبرة في مجال صياغة العقود :

لايكفي شرط الحصول على مؤهل الليسانس في الشريعة والقانون أو الحقوق فيمن يتولى صياغة العقود، لأن الدراسة الجامعية تركز على الجوانب الموضوعية الإجرائية للعقود والتصرفات وشروطها. ..الخ ،. ولكن الصياغة عبارة عن مهارات تمكن الشخص من الاستفادة من معلوماته وفهمه للمسائل القانونية والشرعية عند صياغة العقود ،. ولاريب أن هذه المهارات والإمكانيات الفنية والخبرة تزداد كلما باشر الشخص صياغة عقود المختلفة. مع جهات وشخصيات مختلفة تباشر أعمال مختلفة،. حيث يستطيع اختيار طريقة الصياغة الأنسب للعقد الذي يريد صياغته.

ثالثا : الأمانة والسرية :

يقف الشخص الذي يتولى صياغة العقود والتصرفات يقف على معلومات وبيانات ويطلع على مستندات بالغة السرية حيث يطلع صائغ العقود على تلك المستندات بمناسبة صياغته للعقود ولاجلها ،مما يتوجب عليه أن يكون أمينا على الأسرار التي يطلع عليها فلا يبوح بها حتى لو اختلف مع الطرف الذي طلب منه تحرير وصياغة العقد ، كما يتوجب عليه أن يعيد كافة الوثائق والمستندات التي يطلبها لغرض صياغة العقد .

رابعا : التعليم المستمر والتدريب :

يجب على الشخص الذي يتولى صياغة العقود أن ينهج منهج التعليم المستمر عن طريق تثقيف نفسه وتوسيع مداركه في مجال صياغة العقود، لاسيما وان هناك عقود وتصرفات حديثة تظهر مثل عقود التورق والتوريق وبيع المرابحة والمشاركة وعقد البوت وغيرها، وهذا يتطلب ممن يتولى الصياغة متابعة الجديد في هذا المجال، كما أن هذا لا يعفي الجهات المختصة لا سيما الحكومية من التدريب المستمر في مجال مهارات صياغة العقود .

خامسا : الحياد والاستقلالية والصبرعند الصياغة :

مهنة صياغة العقود مهنة قريبة من العمل التشريعي باعتبار العقد شريعة المتعاقدين، وهذا يتطلب ممن يتولى صياغة العقود أن يحافظ على حياده واستقلاله حتى يكون مرجعا عندما يختلف أطراف العلاقة العقدية في أثناء الصياغة حيث يقوم بتبصيرهم بالموقف الشرعي والقانوني من المسائل والبنود محل الخلاف بين أطراف العلاقة العقدية، كما يتوجب على من يتولى صياغة العقود أن يكون صابرا عند مناقشة أطراف العقد لبنود العقد أثناء الصياغة خاصة وأنهم غير متخصصين في الشريعة أو القانون فهناك مسائل كثيرة لا يعرفون حكمها ولذلك يكون نقاشهم غير مستساغ لدى من يتولى الصياغة، كما أن أطراف العلاقة قد يختلفوا بشأن مسألة في يوم ما لكنهم بعد ذلك يتفاهموا بشأنها تلك في وقت لاحق ، فأي خلاف لايعني أن الصياغة قد باءت بالفشل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى