دراسات أبحاث قانونية

دراسة علمية قانونية للبصمة الوراثية

Advertisements

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق خلق الانسان من علق الرب الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم والصلاة والسلام على نبي العدل والانصاف محمد صلى الله عليه وسلم الذي حدد عبء الاثبات على المدعي قبل الانتقال إلى يمين المنكر تحقيقاً للعدل والانصاف وبعد


يعد القضاء العادل من أسمى و أهم الحاجات الضرورية في هذه الحياه بل إن الله سبحانه عدل يحب العدل وإن من أبرز ضروريات التقاضي إثبات الحق بالدليل والبرهان أمام القضاء طلباً للعدالة وللإثبات طرق اشتهرت في المرافعات القضائية هي الإقرار والشهادة والمحررات واليمين والقرينة وسنتطرق في هذا البحث بمشيئة الله تعالى عن البصمة الوراثية وحجيتها واختلاف الفقهاء فبعضهم من قال بأنها تنسب للبينات وآخرين نسبوها للقرائن ولكن بأي حال من الأحوال هي من أقوى القرائن الدالة على الحقيقة المراد اثباتها أو نفيها أمام القضاء والبصمة الوراثية أو الهندسة الوراثية لم تعرف في مجال القضاء قبل عام 1984 م حيث أنها طبقت أول مره في المملكة المتحدة ومع مرور الزمن أصبحت اليوم منتشرة في جميع أنحاء العالم وعلى جميع مستويات القوانين المدنية والجنائية وحتى التجارية مما أعطى هذه التقنية بعداً وأهمية خاصة بها أهمية خاصة جداً في مجال البحوث والتنمية المعرفية في هذا المجال لازدياد الحاجة إليها نظراً لدقتها وسهولة اجرائها واطمئنان أطرافها اليها حيت دأب العلماء والباحثون وبذلوا الجهد في هذا المجال خاصة مع وجود بعض الإشكالات والاختلافات في الاعتماد الكلي على البصمة الوراثية عند علماء الشريعة الإسلامية التي لايزال فقهاؤها يعتبرونها قرينة بل من أقوى القرائن ولكن لا يعتمدون عليها وحدها في أحكام الحدود والقصاص لوجود بعض الشبهات حولها والحدود تدرأ بالشبهات كما هو معلوم شرعاً

المطلب الأول: تعريف البصمة الوراثية


العبارة تتكون من شقين
البصمة مأخوذة من البصم وهو فوت ما بين طرف الخنصر إلى طرف البنصر . أما الوراثة فهي علم يبحث في انتقال صفات الكائن الحي من جيل لأخر ويضاف إليها الدراسات التي تفسر تلك الظواهر المتعلقة بطريقة انتقال الصفات الوراثية . أما التعريف الاصطلاحي فقد تعددت ألفاظها واتحدت معانيها:

  • فقد عرفها مجمع الفقه الإسلامي: البنية الجينية التي تدل على هوية كل انسان بعينة وأفادت البحوث العلمية بأنها من الناحية العملية بأنها وسيلة تمتاز بالدقة لتسهيل مهمة الطب الشرعي ويمكن أخذها من الدم أ اللعاب أو السائل المنوي أو البول وغيره
  • -عرفتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بأنها البنية الجينية التفصيلية التي تدل على هوية كل فرد بعينة.
  • عرفها المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشر بأنها مركب كيميائي ذو شقين بها ينفرد كل انسان عن غيرة.
  • وعرفها الدكتور وهبة الزحيلي: بأنها المادة الموروثة الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية وهي مثل تحليل الدم أو بصمات الأصابع أو اشعر أو الانسجة تبين مدى التماثل والتشابه أو الاختلاف بين شيئين.
  • وإن اختلفت تعريفات الباحثون وتباينت عباراتهم ف فإنها لا تخرج من تعريف للبصمة الوراثية يمكن إجماله بأنها بنية وراثية على شكل مركب كيميائي له صفات متميزة يمكن من خلاله التمييز بين كل فرد وآخر عن طريقها ويمكن تحديد الهوية وعلاقة النسب من خلالها.
  • الفرع الأول: تاريخ البصمة الوراثية.
    بالرغم من حداثة ابتكار تقنية البصمة الوراثية إلا أن هناك محاولات للإنسان منذ القدم للتعرف على بني جنسه وقد كان ذلك سهلا عنما كان البشر قليلو العدد ولكن مع تزايد العدد تزايدت الصعوبات وقد اهتدى الانسان في بادئ الأمر إلى بصمات الأصابع لتحديد هوية الشخص المطلوب التحري عنه ولازالت هذه الوسيلة المستخدمة حتى الآن. ومع تطور الحياة البشرية وتطور وسائل الاثبات حاول العلماء استخدام وسائل مختلفة للأثبات أكثر دقة وأسهل مثل الزمر الدموية وفصل البروتينات ولكن ظهرت صعوبات في تداخل الأدلة وتشابها أحيانا خاصة في البروتينات ويعتبر عالم الوراثة النمساوي جريجور مندل أول من مهد الطريق أمام الباحثين في مجال البصمة الوراثية.
    ورغم اكتشاف الحمض النووي مبكراً في عام 1966م إلا انه استخدم كبصمة وراثية لأول مره عام 1984م وقد أطلق عليها هذا الاسم العالم إليك جفري وأصبحت البصمة الوراثية الفيصل في كثير من النزاعات واكتشاف الكثير من الجرائم الغامضة وحسم نزاعات الأبوة لأكثر من نصف حالات الأبوة العالقة في أمريكا أنداك وكما هو معتاد أمام كل ابتكار حديث لم يتقبل الناس البصمة الوراثية منذ الوهلة الأولى ولكن مع تقدم الزمن والصبر والمثابرة أصبحت اليوم رائجة ويعتمد عليها في نطاق واسع.
    المطلب الثاني: مصادر البصمة الوراثية.
    الحمض النووي هو الوحدة الأساسية لبناء الكروموزوم الذي هو عبارة عن خيط من وحدات متراصة من الحمض النووي وحسب التركيب العلمي لخلية الأنسان يوجد أكثر من 40 ألف موروث جيني موزعة على أكثر من 46 كروموزوم تحتوي على صفات متباين لجميع البروتينات ويوجد في كل خلية نسختين من الكروموزوم الموروث عن طريق الأب والآخر نسخة للكروموزوم عن طريق الأم وثبت علمياً أن الخلايا الحية في جسم الانسان تستخدم 51 بالمئة من جزئية الحمض النووي بينما يبقى الجزء الآخر في حالة ركود مما يعطي تشابهاً قوياً بين الأقارب بينما احتمالية تكرار هذه الظاهرة بين شخصين غير قريبين تتجاوز الواحد في مليار مليون.

الفرع الثاني: خصائص الحمض النووي.
لقد أصبحت البصمة الوراثية دليل نفي واثبات تكاد تكون قطعية عندما يتم تحليلها بطريقة سليمة فإذا كانت فصائل الدم تتشابه بين البشر فإن التشابه بينهم في البصمة الوراثية يصل إلى واحد في عدة بل قد يكون معدوماً بل قد ومن هنا برز مميزات البصمة الوراثية أو خصائصها.
1- سهولة اكتشاف مصدر عينات البصمة الوراثية إذ يكفي أي شي من الجسم كالدم والبول واللعاب والشعر والعرق والأظافر وغير ذلك
2- يتحمل الظروف
3- سهولة التخزين
4- يمكن تحديد الجنس والعينات المختلطة بين الجنسين ويمكن إثبات الجريمة بسهولة في حالة اختفاء الجثة
الفرع الثالث: مراحل فحص البصمة الوراثية:
1- الحصول على العينة من سرح الجريمة أو من الشخص العادي.
2- مرحلة التجزئة وهي فصل شريط الحمض النووي اللولبي طولياً وهو ما يعرف بالمقص الجيني.
3- مرحلة التفريغ الكهربائي لترتيب هذه المقاطع بشكل طولي يتوقف طولها على عدد المكررات.
4- الفحص بالأشعة السينية: عندما تعرض المقاطع المرتبة إلى أشعة x تظهر خطوط داكنة ومتوازية تشبه خطوط أرقام السلع التجارية وبغض النظر عن نوع العينة أو مكان الخلية في الجسم.

المطلب الثاني: الاستخدامات العلمية في البصمة الوراثية.
ونتناول هذا الموضوع من خلال الفروع التالية:
الفرع الأول: المراحل العلمية لاكتشاف البصمة الوراثية.
الفرع الثاني: خصائص البصمة الوراثية.
الفرع الثالث: أهمية البصمة الوراثية.
الفرع الأول: المراحل العلمية لاكتشاف البصمة الوراثية
مرت دراسة الإنسان لذاته بعدة مراحل، فعرف أولا أن جـسمه يتكـون من خلايا، وأنه بداخل كل خلية نواة مسؤولة عـن حيـاة الخليـة ثـم اكتـشف بأن النواة تحتضن الصبغيات أو الكروموسومات الستة والأربعـين لتنقـسم ثـم اكتشف بأن الصبغيات أو الكروموسومات تقع في شـكل شـريط مرتـب عليـه حوالي مائة ألف جين كالخرز على الخيط، ثم اكتشف بأن الجين الواحد يتكـون من أربعة عناصر متظافرة ثم اتحد علماء هذا العصر لدراسة عناصر الجين فيما
يسمى بمشروع الجين العملاق، وأعلنوا بكل صراحة أن ما توصـلوا لمعرفتـه لا يصل إلى واحد بالمائة من أسرار هذا العـالم. وسـوف أختـصر الحـديث عن تلك المراحل فيما يلي:
1 – الخلية والنواة (1)
من الثابت في علم البيولوجيا أن الخلية هي الوحدة التي تتركـب منهـا الكائنات الحية جميعها، وأنها تحتضن بداخلها نواة تتحكم في حياتها وفي وظائفها
وتتكون الخلية من سيتوبلازم محاط بجدار الخلية وتتوسط النواة، والـسيتوبلازم وهو الجزء المحيط بالنواة ويحتوي على العديـد مـن التركيبـات والجـسيمات الصغيرة جدا اللازمة للحياة، وأهم هذه الجسيمات التي تلعـب دورا هامـا فـي الوراثة عن طريق الأم هي جسميات الميتوكندريا.
إن بعض المخلوقات التي تسمى بالكائنات الحية الدنيا مثل البكتريا تتكون من خلية واحدة فقط، وتقوم هذه الخلية بجميع الوظائف الحيوية التي يقـوم بهـا الكائن الحي مثل التغذية والهضم والتنفس والتكاثر وغيرها.
أما الكائنات الحية العليا (كالحيوانات الفقاريـة والإنـسان) فتتكـون فـي أجسامها من ملايين الخلايا، ويقدر عدد خلايا جسم الإنسان بحوالي 100 تريليون خلية، معظمها يقل عرضه عن عشر مللميتر، ويوجد في الداخل من كـل خليـة بقعة سوداء تسمى النواة، وتوجد المادة الوراثية DNA بداخل نواة كـل خليـة، وتتألف أجسام معظم الكائنات العليا من نوعين من الخلايا: وهي الخلايا الجسمية مثل الخلايا الجلدية والعصبية، والخلايا الجنسية مثـل خليـة البويـضة والمـاء المنوي.
وتتجلى قدرة ﷲ تعالى في هذه الخلية المتناهية الصغر والتـي لا يمكـن رؤيتها بالعين المجردة أنها تحتوي على جسيمات أصـغر منهـا، ولـم يـتمكن الإنسان من معرفتها أو رؤيتها إلا بعد اختراع الميكروسكوب الإلكترونـي (قـوة التكبيرة 300 ألف مرة)، هذه الجسيمات الصغيرة تعمل بوظائف دقيقـة وكفـاءة عالية تعجر كبريات المصانع والمختبرات عن الإتيان بها.
2 – الكروموسومات (الصبغيات).
هذه الكروموسومات (الصبغيات) أو ناقلات الصفات الوراثية تنقسم إلـى قسمين:(2)
القسم الأول: الكروموسومات الجسدية: وهي اثنان وعشرون زوجا تتشابه تشابها تاما في كل من الذكر والأنثى، وهي التي تؤثر في الصفات الجـسدية، كطـول القامة، ولون العين، ولون الشعر، ولون البشرة، والقابلية للأمراض.
القسم الثاني : الكروموسومات الجنسية : وعددها زوج واحد، يسمى (X,Y) فهما الخاصان بتحديد الجنس ذكرا أو أنثى ، فالخلايا الجسمية في الإناث تحتوي علـى 44 كروموسوم (22) زوج من الكروموسومات، وكروموسومين من نوع X لذا يرمز للخلايا الأنثوية ب XX وهو متماثل في الأنثى، أمـا الخلايـا الجـسمية الذكرية فتحتوي على 44 كروموسوم (22) زوج من الكروموسومات الجـسمية، وكروموسومين أحدهما من نوع X ولآخر من نوع Yلذا يرمز للخلايا الذكريـة بالرمز XY (3) لهذا فالبويضة (خلية جنسية أنثوية ) تحتوي علـى كرموسـوم (1-22) بالإضافة إلى كروموسوم واحد من نوع (X) أما الحيوانات المنوية فتحتوي على نفس العدد من الكروموسومات الجسمية من (1-22) إلا أن نـصف الحيوانـات المنوية تحتوي على كرموسوم من نوع (X) والنصف الآخر كرموسوم من نوع (Y) لذا فنوع نطفة ال رجل التي تلقح البويضة هو الذي يحدد جنس الجنين، فـإذا كان الحيوان المنوي من النوع الذي يحمل كروموسوم (X) كان الجنـين أنثـى، وإذا كان الحيوان المنوي من النوع الذي يحمل كروموسِوم (Y) كـان الجنـين ذكر.
وقد كشف العلم أن المادة الوراثية التي تسكن نواة الخلية مرتبة ومنظمـة على خيوط وأشرطة ملتفة بشكل لولبي بحيث لو تسنى فردها لكانـت خيطـاﹰ أو شريطاﹰ طوله ستة أقدام (2) يقول الدكتور محمد على البار في هذا الخصوص (لقد كشف العلم الحدي ث أن كل خلية من خلايا جسم الإنسان 46 صـبغيا أو جـسميا ملونا… وهذه الصبغيات ترى في الخلية العادية مكومة في النواة دون تمييز فإذا ما بدأت مرحلة الانقسام والتكاثر تميزت في النواة هذه الصبغيات ووجدت علـى شكل أزواج … كل اثنين ملتصقين ببعضهما.. ثلاثة وعـشرون زوجـاﹰ .. اثنـان وعشرون منها مسؤولة عن بنيان الجسم وصفاته، وواحد منها فقط مسؤول عـن تعيين الجنس ذكر أم أنثى … ثلاثة وعشرون زوجاﹰ من الصبغيات تحمل أسـرار الإنسان مختزلة ومختصرة تدق وتدق حتى لا تـدركها أكبـر الميكروسـكوبات الإلكترونية… وحتى لو كبرت مئات الملايين من المرات…كل صبغ مـن هـذه الصبغيات الدقيقة آية من الآ يات ومعجزة من المعجزات، ويتكون الـصبغ مـن سلاسل حلزونية ملتفة حول نفسها على هيئة سلالم كل درجة (مرقاة) تربط بـين
قاعدتين أمنيتين، وتتناغم القواعد النيتروجينية واحدا بعد أخر ودرجة درجة حتى تتكون تلك السلالم الط ويلة الممتدة إلى عدة أمتار لو قيست بطولهـا الحقيقـي … ولكنها تلتف حول نفسها وتتكوم حتى تصبح واحدا على مليون من المتر أو أقـل من ذلك…)
3 – الحمض النووي DNA
ويسميه العلماء DNA وهذه الحروف اختصار للاسم العلمـي للحمـض الريبوزي، أي منقوص الأكسجين، ويسمى بالحمض النـووي نظـرا لوجـوده وتمركزه في أنوية خلايا الكائنات الحية جميعا ، بدء مـن البكتيريـا والفطريـات والنباتات والحيوانات إلى الإنسان . وقد كان اكتشافه على يد العالمين الأمريكـي جميس واطسون، والبريطاني فرنسيس كريـك عـام 1953م، وحـصلا بـذلك الاكتشاف على جائزة نوبل.
توصل العالمان إلى أنه توجد داخل كـل كروموسـوم سلـسلتان مـن الحامض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين وتلتف كل سلـسلة منهمـا علـى الأخرى مكونتين شكلا يشبه سلماﹰ ملتويا، سماه بعـضهم الحلزونـي المـزدوج وينقص هذا الحامض بمقدار ذرة أكسجين واحدة عن حامض آخـر يـسمى ب ” RNA الوراثي.
ويعتبر الحامض النووي ال DNA من المركبات الكبيرة والمعقـدة فـي الجسم البشري كالبروتينات والكربوهيدرات، حيث يتكون من وحـدات رئيـسية تسمى ” بالنيوكليوتيدات” متكررة ملايين المرات، والنيوكليوتيد الواحد يتكون مـن مجموعة فوسفات مرتبط بسكر خماسي ريبوزي منقوص الأكس جين والذي يرتبط بدوره بقاعدة نيتروجينية أو آزوتية.
وتتراص الجينات في (46) كروموسوم على طول شريط DNA حـسب دور كل منها في حمل الصفات الوراثية، ولكن بمتوسط تقريبي يبلغ ألفا مـورث لكل صبغين، وكل ترتيبة من ثلاث قواعد آزوتية على طول شريط DNA تمثل حامضأ أمينيا في مسار نسخها من شريط DNA على شريط RNA دقة متناهية في التركيب والأداء.
4- الجينات
يطلق العلماء كلمة (جين) على وحدة الوراثة التـي تنتقـل بواسـطتها الصفات الخاصة من الآباء إلى الأولاد وهو – أي الجين – عبارة عـن خيـوط
دقيقة من مادة الحياة DNA ومادة الحياة هذه هي التحمل الصفات الوراثية مـنطول الجسم وقصره وشكله أو لونه، بل ونبرة الصوت ولون العين وغير ذلـك ،كذا الإصابة بالمرض الوراثي ، ويشترك في إبراز كل صفة من الصفات جينـات متعددة ولا يتعدى وزنها الجرام الواحد، كما وجد الباحثون أن 20% من الجينات تقريبا تعمل في كل الخلايا لأنها تقوم بالوظائف الحيوية المهمـة للخليـة ، فيمـا تختلف النسبة الباقية 80% بحسب الوظيفة والموقع والزمن.
ويقدر العلماء عدد الجينات داخل الخلية الحية بمائة ألف جين، وقيـل إن عددها يتر اوح ما بين خمس ين ألف ومائة ألف جين، وهذه الجينات موجودة علـى الكروموسومات الثلاثة والعشرين، وتقدر نسبة الجينات ب 70% فقط من طـول الدنا، أما البقية الباقية منه وهي نسبة 30%، فلا يزال علماء الوراثة يجهلونه
يقول مات ريدلي في وصفه للجينوم البشري ” ولو أنني تلـوت الجينـوم البشري على القارئ بمعدل كلمة واحدة في الثانية لمدة ثماني ساعات فـ ي كـل يوم، سيستغرق ذلك مني قرنا بأكمله، ولو أنني دونت الجينوم البـشري بمعـدل حرف واحد في كل مليمتر، فإن النص الذي أكتبه سيكون في طول نهر الذنوب، فهذه وثيقة عملاقة في كتاب هائل، وصفة طويلة طولا مفرطا ، وكل هـذا يتخـذ موضعه داخل نواة ميكروسكوبية لخلية دقيقة الصغر ، تتخذ مكانها بسهولة فـوق رأس دبوس.

Advertisements

5- البصمة الوراثية
البـصمة الوراثيـة هـي المـادة الوراثيـة الموجـودة فـي خلايـا جميع الكائنات الحية، وهي وسيلة مـن وسـائل التعـرف علـى أي شـخص ما ويطلق عليهـا اختـصارا DNA دنـا ، ولـم تعـرف البـصمة الوراثيـة حتـى عـام 1985م وكـان اكتـشافها علـى يـد البروفـسور البريطـاني إليك جيفري عالم الوراثة في جامعة ليستر بلنـدن وقـد أحـدث هـذا النجـاح ثورة في العلوم الجنائية، وتوصل أن لكل لفـرد بـصمة جينيـة مثـل بـصمة الأصابع وأنهـا لا يمكـن أن تتـشابه بـين اثنـين إلا فـي حـالات التـوائم السيامية المتطابقة الناشـئة عـن انقـسام بويـضة مخـصبة واحـدة بـل إن احتمال تشابه بصمتين وراثيتين بـين شـخص وآخـر واحـد فـي الترليـون، مما يجعل الشبه مست حيلا، لأن سكان الأرض لا يتعـدون المليـارات الـستة (2)، كمــا وجــد (إليــك) أن تلــك الاختلافــات يتوارثهــا الفــرد مــن أبويــه مناصـفة لحظـة الإخــصاب، أي أن المولـود يأخــذ نـصف الاختلافــات في الصفات الوراثية من أبيه ، والنـصف الأخـر مـن أمـه ، ليكـون مزيجا وراثيا جديدا يجمع بين خصائص الوالدين وخصائص مستودع وراثي متسع مـن قدامى الأسلاف.
كما توصل (ألك جيفري) إلـى أن تلـك البـصمة تختلـف بـاختلاف الأنماط الجغرافية للجينات في شعوب العالم، (فعلـى سـبيل المثـال: يختلـ ف الآسيويون – الجنس الأصفر أو المغولي – عن الأفارقـة، وأطلـق علـى هـذه
الاختلافات (البصمة الوراثية للإنسان) أو (البصمة الجينية) تشبيها لهـا ببـصمة الأصابع فكما أن هذه الأخيرة لا يمكن أن تتطابق بين شخـصين مختلفـين فـي العالم، فكذلك البصمة الوراثية لا يمكن أن تتكرر في غير التوائم المتطابقة علـى الاطلاق، وأطلق عليها ” إريك لاندر ” اسم محقق الهويـة الأخيـر، بينمـا رأى البعض أن عبارة البصمة الوراثية عبارة خاطئة ويفضل استبدالها بعبارة “الأدلـة البيولوجية” أو “التحقيق البيولوجي”.
وقد أوضح “أليك” أن الحمض النووي في الخلية الواحـدة يتكـون مـن سلسلة من القواعد النتروجينية (ويبلغ عددها حـوالي 3.3 بليـون زوج أو 6.6 بليون نيك ليوتيد)، وقد تبين أن حوالي 99.5% من الأحمـاض الوراثيـة تكـون متشابهة في جميع الأشخاص ، وهذا ما يجعل الناس متشابهين مـن حيـث عـدد اليدين والرجلين والعيون والأحشاء الداخلية وما إلى ذلك أما 0.5% الباقية فهـي مختلفة من شخص إلى آخر، والتي تمثل الاختلافات الطفيفة بـين الأشـخاص ، كاختلاف شكل العين والأنف، ولون الشعر، وفصائل الدم، وما إلى ذلك من هـذا التباين أو الاختلاف في أجزاء الأحماض النووية هو الذي يستخدم فـي تحليـل البصمة والوراثية للتفريق بين الأشخاص.
والبصمة الوراثية في جميع خلايا الجسم للشخص الواحد متطابقـة مـن البصمة الوراثية من أي خلية في أي جزء آخر من الجسم مثل الشعر أو الجلد أو العظام، ومتطابقة أيضا مع أي بصمة وراثية من أي سائل من سوائل الجسم مثل اللعاب والسائل المنوي والمخاط ونقط العرق والبول.
الفرع الثاني: خصائص البصمة الوراثية
تختلف البصمة الوراثية من شخص لآخر، ولا يوجد شخـصان علـى وجـه الأرض يتشابهان في هذه البصمة، ما عدا التوائم المتطابقة أي التـي أصـلها بويضة واحدة وحيوان منوي واحد.
يعتقد العلماء بأنه أدق وسيلة عرفت حتى الآن في تحديد هوية صاحبها وكـذا في إثبات أو نفي الأبوة أو البنوة البيولوجية.
يأخذ كل إنسان نصف ل DNA من أبيه، والنصف الأخر من أمـه، وبـذلك يتكون ال DNA الخاص به، نصفه يشبه أباه والنصف الآخر يشبه أمه.
إن البصمة الوراثية لا تتغير من مكان لآخر في جسم الإنـسان، فهـي ثابتـة بغض النظر عن نوع النسيج، فالبصمة الوراثية التي في العين تجد مثيلاتهـا في الكبد، والقلب والشعر.
أظهرت الدراسات العلمية قدرة البصمة الوراثية على تحمل الظروف الجويـة السيئة من حرارة ورطوبة وجفاف، كما يمكن معرفة البصمة الوراثية بعد وفاة صاحبها بواسطة تحليل بقايا العظام وخصوصا عظام الأسنان.
تظهر بصمة الحامض النووي الدنا على هيئة خطوط عريضة يسهل قراءتهـا وحفظها، وتخزينها في الحاسوب وإلى أمد غير محدد.
إن قراءة البصمة الوراثية والمقارنة بين بصمتين وراثيتين سهلة وميـسرة ولا تحتاج في العادة إلى كبير دراية ودقة وتأمل.
الفرع الثالث: أهمية البصمة الوراثية
تستمد البصمة الوراثية أهميتها من كونها دليل مـادي لا تقبـل إثبـات العكس أما غيرها من وسائل الإثبات (بصمات الأصابع، بصمة العـين، بـصمة الصوت، بصمة الشعر) فهي تتفاوت في الإثبات، في تفاوت قوتها فـي الإثبـات
فضلا عن أن تلك الأدلة الجنائية ليست ذات طبيعة ملموسة، كما هو الحال فـي الحامض النووي.
ويمكن إجمال ذلك هذا ما يلي:
يعد تحليل البصمة الوراثية وسيلة ذات فاعلية في مجالات البحث عن الحقيقـة من حيث إثبات الجريمة أو نفيها بدقة متناهية حيث توجد في كل خليـة فـي جسم الإنسان بطاقـة لا يمكـن تزورهـا CARTE INFALSIFIABLE فيمكن مقارنة منطقة ZONE الحامض النووي الذي يعثر عليـه فـي مكـان وقوع الجريمة مع الحامض النووي للمادة أو الخلية المأخوذة مـن المـتهم.. وجود منطقتين متطابقتين يعتبر دليلا شبه مؤكد، علـى أن الخليتـين لـنفس الشخص. (2)
ويؤخذ من ذلك أن تحليل DNA يعتبر دليلا قويا يتعـرف بواسـطتها علـى المجرمين والكشف عن هوياتهم وذلك عن طريق رفع البصمة مـن مخلفـات بعض آثار الجريمة.
أصبح القضاء وخصوصا في الدول الغربية يعتمد وبصورة كبير على تحاليـل DNA في إثبات قضايا النسب لأنها أيسر الطرق وأكثر دقة، وكـان القـضاء من قبل يعتمد على الوسائل التقليدية، كالشهود والأدلة المادية.
المساهمة في إصدار الأحكام القضائية في قضايا الأحوال الشخصية وغيرهـا مما يطبق في شأنها نظام تحليل DNA بشكل أسرع عن ذي قبل اعتمادا على دقة ومصداقة النتائج التي تظهر من التحاليل.
والاعتماد على الدليل ال علمي المستمد من تحاليل ال حامض النووي يتوقف على مراعاة الشروط التقنية لاستخدام البصمة الوراثيـة وأهمهـا التأكـد مـن مصداقية نتيجة التحليل وأن يتم الحصول علـى العينـة مـن المـتهم بطريـق مشروع.
تقوم الولايات المتحدة الأمريكية حاليا بتصنيف حمض DNA لجميع المواليـد ليسهل تعيين هوية كل شخصية من يخطف منهم، ومن ثم العثور عليه.
اكتشاف ال خلايا السرطانية المتواجدة في مجـرى الـدم وتـشخيص بعـض الأمراض الوراثية التي تصيب الأجنة، وكذلك ضمان التجانس بـين العـضو المزروع وجسم الشخص المستقبل لهذا العضو.

حجية البصمة الوراثية في الشريعة الإسلامية
ونتناول هذا الموضوع من خلال الفروع التالية:
الفرع الأول: حجية البصمة الوراثية في الفقه الإسلامي.
الفرع الثاني: حجية البصمة الوراثية في إثبات جرائم الحدود.
الفرع الثالث: حجية البصمة الوراثية في إثبات الجرائم غير الحدية.
الفرع الأول: حجية البصمة الوراثية في الفقه الإسلامي
البصمة الوراثية بدون شك كشف علمي جديد وخطيـر، فمـن البـديهي ألا يتعرض لها الفقهاء الأوائل لبيان حكمها بشكل خاص، لكن ما تحتويه الشريعة الإسلامية من نصوص عامة، ومقاصد كلية، وقواعد تخريج تكفي للحكم على كل جديد إلى قيام الساعة.
والبصمة الوراثية كغيرها من التصرفات ينبني حكمها على مـا يترتـب عليها من آثار محمودة أو مذمومة، فهي وسيلة من وسـائل الإثبـات، والحكـم الشرعي في مثل ذلك يتوقف على النظر فيما تحققه من مقاصد وغايات وفقـا للقاعدة المقررة ” الوسائل لها أحكام المقاصد ” فبقدر ما تعظم المـصلحة ويعظـم حكمها، بقدر ما تعظم وسيلتها وبقدر ما تعظم المفسدة، يعظم كذلك أمر الوسـيلة المفضية إليها ويشدد الشرع في منعها تـشديده فـي تحـريم مقـصودها وهـو المفسدة”(1)
ويقول الإمام القرافي ” الوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل وإلـى أقبح المقاصد أقبح الوسائل وإلى ما يتوسط متوسطة”(2).
والشريعة مـن حيـث المبـدأ لا تـرفض العمـل بهـذه المكتـشفات العلمية، بل هي تحض على طرائق العلم، وتسفه أدعياء الجهل، وتدعو إلى إيجاد الصلة بين الحقائق الإيمانية والاكتشافات العلمية.
والبصمة الوراثية من جملة المكتشفات العلمية التـي لا تتعـارض معا حكام الشريعة الإسلامية وقواعدها، والاستعانة بها في مجالات الحياة المختلفـة ولا شك في كونها خادمة لكثير من مقاصد الشريعة الإسلامية.
والبصمة الوراثية قد تم تكييفها بأنها وسيلة من وسائل الإثبـات وتنتمـي إلى باب القرائن ولا خلاف بين العلماء قديما وحديثا في جواز الإثبات بـالقرائن في الجملة سواء منهم من حصر وسائل الإثبات أو من أطلقها، وهذا يعني جـواز العمل بالبصمة الوراثية في الجملة.
لكن العمل بها فيما يختص بالإثبات الجنائي فيه خلاف بين الفقهاء قديما وحديثا.
الفرع الثاني: حجية البصمة الوراثية في إثبات جرائم الحدود
الحدود في الفقه الإسلامي جاءت على سبيل الحصر، وهي حـد الزنـا، وشرب الخمر، والسرقة، والقذف، والسرقة، والردة.
وهذه الحدود قد شرعها الإسلام للمحافظة علـى المـصالح الأساسـية للمجتمع المسلم، فهي تهدف إلى حفظ المقاصد الخمس، حفـظ الـدين والـنفس والعقل والمال والعرض، وهي مصالح ذات أهمية بالغة، ومن ثم تولى الـشارع الحكيم تحديد هذه العقوبات بنفسه ولم يوكلها لأحد، إذ لو تركها لغيـره لترتـب على ذلك آثار خطيرة تؤدي بالمجتمع كله وتأتي عليه من أساسه، وعلى الـرغم من حرص الإسلام على تطبيق هذه الحدود لما في ذلك من الآثار البالغـة فـي المحافظة على أساس المجتمع الإسلامي، إلا أنه قد احتاط في إثباتها أكثـر مـن غيرها، وذلك لأن العقوبة فيها شديدة أكثر من غيرها، فليس من المنطق التساهل في الإثبات مع شدة العقوبة ومما يدلنا على التشدد في إثباتها أن أكثر الفقهـاء
يقتصرون على وسائل الإثبات التي حددها الشارع ولم يحتج بالقرائن في مجـالا لحدود إلا عدد قليل من الأئمة كالإمام مالك وأحمد في رواية وابن القيم.
وسوف نعرض ـ إن شاء ﷲ ـ اختلاف الفقهاء حول هذه المسألة وأدلة كل فريق والراجح منها:
1 ـ مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في روايـة إلى عدم جواز إثبات الحدود بالقرائن وحصروا إثباتها في طريقين لا ثالث لهما. وهما الشهادة والإقرار، وعليه فالقرائن عندهم سواء كانت قطعية أو ظنية ماديـة كانت أو معنوية، قديمة كانت أو حديثة، ليست دليلا معتبرا في إثبات الحدود.
وعلى هذا القول فلا تعد البصمة الوراثية دليل إثبات في جرائم الحـدود مهما كانت قوتها وقوة دلالتها على إثبات التهمة.
وأدلتهم في هذا كثيرة نذكر منها ما يلي:
استدلوا بالآيات والأحاديث العامة التي تدل على النهي عن الظن، والتي تـدل على اشتراط البينة.
قوله صلى ﷲ عليه وسلمِ [لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة، فقـد ظهر منها الربية في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها]
وجهة الدلالة أن الن بي صلى ﷲ عليه وسلم لم يقم الحد على المرأة مـع وجود القرائن الدالة على ارتكابها للفاحشة وظهر هذا في منطقها وهيئتها ومـن يدخل عليها، فلو كانت القرينة حجة لأقام الرسول صلى ﷲ عليـه وسـلم الحـد عليها، ويقاس عليه كل حد لعدم الفارق.
ويجاب عن هذا الاستدلال بالقول إن الاستدلال المستنبط من الحديث ليس بحجة في عدم الأخذ بالقرائن في الحدود، لأن النبي صلى ﷲ عليه وسلم صـرح بأنه لا يرجم بغير بينة، والقرائن كما بيننا فيما سبق داخلة في مسمى البينة، وهذا يدل على أن ما توافر لديه صلى ﷲ عليه وسلم من قـرائن فـي الحـديث مـن الخضوع بالقول والابتذال في الهيئة وترك الحشمة لم يكن كافيا في إقامـة الحـد عليها فتلك القرائن لا ترقى إلى رتبة البينة، حيث إن ضعف دلالتهـا جعلهـا لا تخرج عن حيز الشبهة، والحدود كما هو معروف تدرأ بالشبهات، ولذلك لم يقـم الرسول صلى ﷲ عليه وسلم الحد عليها لا لأن القرائن غير مشروعة في إثبـات جريمة الزنا ولكن لأن الدلالة غير قوية
قوله صلى ﷲ عليه وسلم [ادرؤوا الحدود بالشبهات].
وهذا الحـديث وإن كان في سنده مقال، لكن معناه صحيح متفق عليه بين أهل العلم.
والحديث يدل على وجوب إسقاط الحد كلما وقع تردد في الإثبات ولو تم بطريق الإقرار أو الشهادة فكيف بالقرائن التي مبناها على الشبهة والظن، وهـذا أبلغ في الدلالة على نفي إثبات الحدود بالقرائن فلا يصلح بناء الحكم عليها فـي باب الحدود.
فظهور الحمل ليس كافيا لإثبات جريمة الزنا، حيث إن احتمال الإكراه أو الجهل وغير ذلك من الشبهات وارد، ولهذا لا يعتد بقرينة الحمل في الإثبات.
ما روي أن أمرأه رفعت إلى عمر ليس لها زوج، وقد حملت، فـسألها عمر فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس وقع علي رجل وأنا نائمة، فما اسـتيقظت حتـى نزع، فما أدري من هو؟ فدرأ عنها الحد.
وجه الدلالة: أن عمر رضي ﷲ عنه، لم يؤاخذ المرأة لمجـرد القرينـة، وقد درأ عنها الحد عندما بينت له شبهتها.
وما روي عن علي بن أبي طالب رضي ﷲ عنه، في حديث شراحه، أن عليا قال لها: لعلك استكرهت؟ قالت: لا. قال فلعل رجلا أتاك في نومك؟
ومن المعقول: قالوا احتمال وجود الشبهة التي تدرأ الحد، فقد يكـون الحمـل عن وطء شبهة أو إكراه. وقد روي عن علي وابن عبـاس، قـالا: إذا كـان في الحد “لعل” و”عسى” فهو معطل.
أن قصد الشارع فيما يتصل بالحدود يميل إلى التقليل مـن تنفيـذ العقوبـات المقدرة لها لشدتها.
ولأن الهدف منها يتحقق بمقاومة الدوافع والردع العام، وذلـك يتحقـق بتأكيـد صرامتها وعدم التنازل عنها وشيوع ذلك بين الناس واتصاله في الأجيـال فـلا تجوز إذن مخالفة قصد الشارع بتكثير طرق القرائن ومنها البصمة الوراثية.
حث الشارع الحكيم في نصوص صحيحة صريحة على الـستر عـن جـرائم الحدود، والقول بإثباتها بالقرائن يخالف قصد الشارع في سترها، فلا يعتد بهـا في إثبات الحدود موافقة لقصد الشارع. (4)
وبناء على ذلك فلا مجال للقول باعتبار البصمة الوراثيـة وسـيلة مـن وسائل إثبات الحدود.
وإلى ذلك ذهب معظم الباحثين المعاصـرين الـذين تنـاولوا البـصمة الوراثية.
2-وذهب المالكية، وهو مذهب ابن القيم والحنابلة في روايـة، إلـى جواز إثبات الحدود بالقرائن، مثل إثبات حد الزنا بالحبل مـن المـرأة غيـر المتزوجة إذا كانت مقيمة غير غريبة، وليس عليها أمارات الإكـراه. أو أثبتـت شواهد الأحوال على ثبوت الزنا، وقالوا هذه الشواهد هي بمنزلة القرينة.
وقالوا بعدم قبول ادعاء المرأة الحبلى أنها متزوجة أو أنهـا اسـتكرهت إلا بعد أن تقدم البينة تثبت صحة قولها، وعليه أن الحبلى إذا لم تقدم بينـة علـى ما ادعته فإن زناها ثابت ويقام عليها الحد. (5) واستدلوا على ذلك بما يلي:
استدلوا بقوله تعـالى : (فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كذلك نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)(
وجه الدلالة هو اعتبار حدوث السرقة بناء على قرينة وجود الصواع في متاع بنيامين، ولم يكن هناك شبهة تدفع عنه الاتهام، ولم يستطع هو الدفاع عـن نفسه بأن الصواع قد دس في رحله، ولا يعارض هذا أن الحكـم الـصادر عـن بنيامين مخالفا للحقيقة، وأنه دس في رحل ه دون علمه، لأننا مأمورون بأن نحكـم بالظاهر، وهذا ما تدل عليه النصوص من الكتاب والسنة، وعليـه تمـت إدانـة بنيامين، ولو لم تكن القرائن معتبرة لما استطاع يوسف من إدانة أخيه، إذ كيـف يدينه بقرينة غير معتبرة؟
وقوله تعالي (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27)(
وجه الدلالة: أن ﷲ تعالى ذكر في هذه الآية لبيان براءة يوسف عليه الـسلام، وهي قائمة على الأمارة، حيث إن كان قمصه قد من قبل فهـي صـادقة فـي دعائها عليه، لأنه يكون لما دعاها وأبت عليه دفعته في صدره فقدت قميـصه فيصح ما قالت. أما العكس وهو قد القميص من الدبر فهو أمارة على أنه لمـا وقع منه الهرب منها أمسكت بقميصه من ورائه لترده إليها، وبهذا أظهـر ﷲ براءة يوسف عليه السلام.
ما رواه ابو داود أن رجلا من أصحاب النبي صلى ﷲ عليه وسلم تزوج امرأة بكرا في سترها فدخل عليها فإذا هي حبلى فقال النبي صلى ﷲ عليـه وسـلم: [لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك فإذا ولدت فاجلدها وفي رواية فاجلدوها أو قال فحدوها]
فهذا دليل يبين أن ظهر الحمل قرينة يثبت بها الحد.
أثر سيدنا عمر بن الخطاب وهو من رواية ابن عباس رضي ﷲ عنهما، يقول قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسـلم إن ﷲ قد بعث محمدا صلى ﷲ عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسـول ﷲ صـلى ﷲ عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل مـا نجـد الرجم في كتاب ﷲ فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتـاب ﷲ حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البين ة أو كان الحبل أو الاعتراف.
جواز إثبات حد الخمر على من وجد منه رائحة الخمر، أو ثبت عليه أنه قـاء الخمر، اعتمادا على القرينة، فإن الرائحة قرينة على الشرب، وإن في الخمـر دليل على شربها، ولذلك قال عثمان رضي ﷲ عنه وهل قاء الخمـر إلا بعـد شربها، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر أحد فكان ذلك إجماعا.
وهذا الأثر صريح في أخذ عثمان رضي ﷲ عنه بالقرينـة فـي إثبـات شرب الخمر فقد صرح رضي ﷲ عنه بالقرينة في إثبات شرب الخمر فقد صرح رضي ﷲ عنه بثبوت فعل الشرب بالتقيؤ للتلازم الموجود بين الفعلين.
ما رواه مسلم أن رس ول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم، سأل ماعزا لما جاء معترفا بارتكابه جريمة الزنا فقال: “أشرب خمرا؟” فقام رجل فاستنكهه فلم يجـد منـه ريح خمر.
وجه الدلالة أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم أمر باستنكاه ماعزا لما جـاءه معترفا بالزنا، في هذا دلالة واضحة على أن شرب الخمر يعـرف مـن خـلال الاستنكاه وهي عبارة عن طريقة قوية وإن الحد يثبت بها.
ما رواه مالك أن عمر بن الخطاب رضي ﷲ تعالى عنه خرج علـيهم فقـال: إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء، وأنـا سـائل عمـا شرب فإن كان يسكر جلدته، فجلده عمر الحد تماما.
وجه الدلالة أن عمر بن الخطاب أقام الحد بعد أن تيقن أن الرائحة رائحة شراب مسكر.
ونوقش الاستدلال بأن عمر لم يقم الحد بالرائحة فهو القائل ” وأنا سـائل عمـا شرب فإن كان يسكر جلدته” وهذا يدل على أن الرائحة قد تكون مما يسكر وقد تكون مما لا يسكر، ومفهوم الحديث أن الحد أقيم بناء على الاقرار من الرجل ، بدليل ما جاء في الأثر ” فزعم أنه شرب الطلاء ” فالرجل اعترف بالشرب إلا
أنه أنكر كون ما شربه خمرا، فلما علم عمر أن شرب الطلاء مـن الأشـربة المسكرة أقام عليه الحد.
ما رواه مسلم عن عبد ﷲ بن مسعود قال: كنت بحمص فقال لي بعض القـوم اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف قال: فقال رجل من القوم، و ﷲ ما هكـذا أنزلت: قلت ويحك و ﷲ لقد قرأتها على رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم فقـال لي أحسنت فبينما أنا أكلمه إذا وجدت منه ريح الخمر قـال : فقلـت أتـشرب الخمر، وتكذب بالكتاب لا تبرح حتى أجلدك فجلدته الحد.
وجه الدلالة أن عبد ﷲ بن مسعود حكم وقضى بالحد بناء علـى قرينـة الرائحة.
رفعت إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فأراد عمر أن يرجمها فجاءت أختها إلى علي رضي ﷲ عنه فقالت: إن عمر هم برجم أختي، فأنشدك ﷲ إن كنـت تعلم أن لها عذرا فأخبرني، فقال على: إن لها عذرا، فكبرت تكبيرة سمعها من عنده، فانطلقت إلى عمر فقالت: إن عليا زعم أن لأختي عذرا، فأرسل عمـر إلى علي: ما عذرها؟ قال: إن ﷲ يقول: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وقال وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا
فالحمل ستة أشهر والفصال أربعة وعشرون شهرا، فخلى عمر سبيلها
وجه الدلالة، أن عمر أراد أن يقيم الحد على المرأة بسبب شبهة الـولادة لستة أشهر، لكنه امتنع عن ذلك بعد أن بين له على رضي ﷲ عنـه أن الحمـل ممكن أن يكون لستة أشهر، وذكر له الآية السابقة؛ ومفهوم ال مخالفة أنه لـو لـمتكمل المرأة الستة أشهر لأقام عمر الحد عليها، واعتراض على لم يكن بسبب أن المرأة قد تكون مكرهة، أو لأي سبب آخر، إنما كان بسبب النص الشارعي وهي الآية الكريمة التي تنص على إمكانية الولادة لستة أشهر.
واستدلوا من المعقول:
أن عدم اعتبار القرائن دليلا يعتد بها ويعتمد عليه، أو قـصر الاعتمـاد عليها في حالات خاصة، من شأن هذا أن يضيع كثيرا من حقوق الناس وأموالهم وأعراضهم وأنفسهم، لاسيما وأن أرباب الإجرام باتوا يعتمدون على تقنيات عالية في جرائمهم حتى أصبح من الصعب تعقبهم والتعـرف علـيهم، فـضلا علـى الإمساك بهم، فلو ألغيت أدلت هذه الوسائل المستحدثة من أهمها البصمة الوراثيـة لأدى ذلك إفلات لكثير من المجرمين ولضاعت كثير من حقوق النـاس، ولأدي ذلك إلى انتشار وتفشي الجريمة. وحول هذا يقول ابن القيم ” فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشرع بالكلية فقد عطل كثيرا من الأحكـام وضـيع كثيـرا مـن الحقوق والناس في هذا الباب طرفان ووسط”.
وأجيب عن هذا بأنه لا ينبغي أن يدفعنا تحمسنا للقضاء علـى الإجـرام والمجرمين إلى الإفراط في الجهة الأخرى بفتح الطريـق إلـى قـضاة الـسوء يلجؤون منها إلى ظلم الناس، والاعتداء على أعراضهم وأموالهم، دون أن يكلفه م ذلك شيء سوى إحالة أحكامهم الجائرة على ظنونهم التـي أثارتهـا الأمـارات والقرائن.
ويرد على هذا القول بأن القائلين بحجية القرائن نبهو إلى عدم التفـريط في الاعتماد على القرائن، كما نبهوا كذلك إلى عدم الإفراط بها، وبين هذا الامام ابن القيم ” وهذا موضع مزلة أقد ام ومضلة أفهام وهو مقام ضنك ومعترك صعب
فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرءوا أهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها وسدوا علـى نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له وعطلوها مـع علمهـم وعلم غيرهم قطعا أنها حق مطابق للواقع ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع ولعمر ﷲ إنها لم تناف ما جاء به الرسول وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم”(1)
وأما أن يكون الاعتماد على القرائن تفريطا ويفتح بابا لقضاة السوء للظلم والاعتداء على الناس، فلا يمكن أن يكون هذا سببا لعدم.
المناقشة والترجيح
إن الأدلة السابقة لكلا الفريقين تتضمن أدلة مختلفة لأنواع من الحدود لذا سوف أفصل كل منها على حدا.
1 – حجية القرائن في إثبات جرائم الزناء والاغتصاب
إن ما سبق عرضه من أدلة استدل بها كل فريق في إثبات جريمة الزنـا والاغتصاب من عدمه عن طريق القرائن.
وبالنظر إلى أدلة الفريقين المتعارضين، يتبين إمكانية أن نـسلك مسلكا وسطا بين الرأيين، وهذا لا يتعارض مع ما أورده كل فريـق، وهـو أن نعتبـر قرينة الحمل في إثبات حد الزنا؛ بشرط أن ندرأ الحد عند وجود الشبهة الممكنـة المعقولة ويصدق هنا الادعاء ولا يطا لب ببينة تثبت هذا القول، لاسـيما إذا كـان المدعي مشهود له بالتقوى والصلاح والصدق، أما في حالة عدم ادعاء أي شبهة تمنع من إقامة الحد فإن الحد يقام عليها، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة في قول.
2-حجية القرائن في إثبات جريمة السرقة.
من خلال عرض الأدلة السابقة، وعلى الرغم من أن مـذهب جمهـور الفقهاء يميل إلى عدم اعتبار القرائن في إقامة حد السرقة، على من وجدت عنـده
المسروقات، وكان معروفا بارتكاب الجرائم، ولم يتمكن المدعي من إقامة دليلا يثبت به تملكها لهذه المسروقات، على الرغم من أن هذا هـو مـذهب جمهور الفقهاء – رحمهم ﷲ – الذين بنوا قولهم على قاعدة درء الحدود بالشبهات، غيـر أن القول الثاني هو الراجح في نظر الباحث وهو اعتبار القرائن القوية حجة فـي إقامة حد السرقة، وهو مذهب الإمام مالك، و ابن القيم مـن الحنابلـة، فـالقرائن القوية تحل محل الإقرار والشهادة، وهذا القول لا يتعار ض مع قاعدة درء الحدود بالشبهات، حيث أن الشبهات التي حاول الجمهور أن يدرأ بها الحد عن المتهم لم تكن شبهات قوية يمكن أن يرد بها اليقين المستفاد من مجمـوع هـذه القـرائن وشواهد الأحوال . وفي هذا يقول ابن القيم – رحمه ﷲ ” ولم يزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذ ا وجد المال المسروق مع المتهم، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب، ووجود المال معـه نـص صريح لا يتطرق إليه الشبهة”.
ومع ذلك فالأمر متروك للقاضي فهو الذي ينظر في القضية وظروفهـا وملابساتها وهو الذي يقدر القرينة القوي ة وقوة دلالتها في إثبـات التهمـة وفـي إثبات الحد.
3 – حجية القرائن في إثبات جريمة شرب الخمر.
يظهر وﷲ أعلم ومن خلال تتبع أدلة الفريقين ومناقشتها رجحـان القول الثاني القائل باعتبار القرائن حجة في إقامة حد شرب الخمـر علـى مـن وجدت منه رائحة الخمر، وذلك لقو ة وسلامة الأدلة التي استدلوا بها والتي تـدل وبجلاء على أن قرينة الرائحة والقيء قرينة قوية وقاطعة توجب ثبوت الحد بهـا، والشبهات التي تصاحب هذه القرينة لا يمكن درء الحد بها إلا في حالة ثبوت أحد هذه الشبه، كأن تكون هذه الرائحة سببها شيء أكله أو شربه من المباح فلا حـد عليه وحينها يمكن درء الحد عليه لوجود شبهة قوية وأما في غير ذلك فيقام عليه الحد لاسيما إذا عرف بالفساد والفجور.
وإن لم ير القاضي جواز إثبات ذلـك بالتحليـل، فيجـوز تعزيـره، لأن التعزير يكفي فيه الاتهام، ولا يشترط فيه أن تثبت التهمة بدليل قاطع.
الفرع الثالث: حجية البصمة الوراثية في إثبات الجرائم غير الحدية
يسري ما سبق من خلاف بين الفقهاء في حجية القرائن في إثبات الجرائم الحدية نستكمل البحث عن حجية البصمة الوراثية في إثبات الجرائم، مـستف يدين من المنهج الذي سرنا عليه عند تناول حجية القرائن في إثبـات الجـرائم غيـر الحدية. وهذا يستدعي عرض أقوال العلماء المعاصرين حـول هـذه القـضية، ومناقشة أقوالهم، والراجح منها.
1 ـ اختلفت أراء العلماء المعاصرين حول قضية إثبات الجـرائم مـن خـلال البصمة الوراثية إلى قولين.
فذهب فريق من العلماء إلى القول بحجية العمل بالبصمة الوراثيـة، لأن دلالة البصمة دلالة قاطعة لا شبهة فيها، ثابتة من المهد إلى اللحد (3)، وأن البصمة الوراثية أقوى بكثير من القرائن بل من الشهادة التي تمثـل الـصدق والكـذب، وحتى من الإقرار. بل إن البصمة الوراثية تصلح أن تكون مانعا من قبول طرق الإثبات التقليدية دون العكس، ذلك لأن البصمة الوراثية دليل مادي يعتمـد العلـم والحس، ويقوم على التسجيل الذي لا يقبل العود والإنكار بخلاف غيرهـا الـذي يعتمد على الذمم ويقبل العود والإنكار. وقالوا عن الإقرار والـذي يعتبـر سيد الأدلة، بينت كثير من الوقائع و الحالات التي لا يتفق فيها إقرار المتهم مـع مـا يتوفر من أدلة وكثيرا ما ترد المحكمة هذه الأنواع من الاعتراف كقيام الاعتراف على إكراه أو محاباة أو لدفع ضرر. وقالوا إن الإقرار من المؤشـرات التـي لا يمكن قياسها كما لا يمكن قياس درجة الصدق وقوة الإيمان فإنه لا يمكن قيـاس الإقرار في إثبات الجريمة. وما ينطبق عل ى الإقرار ينطبق على الشهادة إذ يمكن استغلال الشهود في عملية الاستحلاف لأغراض دنيوية وهذا أمر شائع، بخـلاف الأدلة المادية والتي تسمى بالشاهد الصامت والتي تعتمد علـى قواعـد علميـة ثابتة. وأن احتمال الخطأ في البصمة الوراثية احتمال نادر جدا، لأن خبيـر البصمات م همته أن يبحث في مكان الجريمة عن البصمة فإذا وجدها رفعها ثـم طابقها، ولا يقبل قول هذا الخبير إلا بعد أن تثبت خبرته وأن احتمال التبـديل أو التزوير في البصمة أمر يقارب المستحيل، فلذلك دلالتها ثابتـة ولا تتغيـر ولا يعتريها الضعف وقالوا كما يكون تطابق البصمة الوراثية حجـة فـي ثبـوت الجريمة فإن عدم تطابقها يكون شبهة يدرأ بها الحد عن المتهم. فإذا مـا ثبتـت الجريمة على المتهم بإحدى وسائل الإثبات من شهادة أو إقرار، ووجـدنا عـدم وجود تطابق بين العينات الموجودة في مسرح الجريمة أو على المجنـي عليـه وبين عينات المتهم فإن عدم ال تطابق هذه شبهة يدرأ بها الحد عـن المـتهم، لأن الإثبات الذي ثبت عن طريق الشهادة أو الإقرار خالف دليلا حسيا أو عقلا لأننـا
نجد نصوصا كثيرة للفقهاء تحتكم إلى الدليل الحسي في قبول الأدلـة الظنيـة فمنحوا البصمة الوراثية مكانة عالية من بين وسائل الإثبات الأخرى، واعتبروها حجة يمكن إثبات الحدود بها دون الرجوع إلى وسائل الإثبات الأخرى، مـا لـم يتمكن المتهم من تقديم الحجج التي يقنع بها القاضي ويـدرأ عـن نفـسه شـبهة التطابق الجيني بينه وبين المجني عليه أو الموجودة بمـسرح الجريمـة، ومـالم تتعارض مع أدلة أخرى أقوى منها.
وعليه يجوز إثبات الجريمة عن طريقها، لاسيما إذا كانت النتائج منتقـاة بأسلوب علمي وتقني متقدم، وإذا روعيت فيها الشروط والاحتياطـات اللازمـة لصحة تحليل البصمة الوراثية، وإذا عجز المتهم عن تقديم أدلة تدفع عنه نتائجها، أو أنه قام بتقدمها إلا أنها كانت أدلة ضعيفة ردت بأ دلة أقوى منها، أما إذا أثيرت الشبهات حول صحة نتائجها أو تمكن المتهم من تقديم أدلة تثبت عكـس نتائجهـا مع عدم قدر الجانب الأخر على الرد عليها، فإنه في هذه الحالة لا يمكـن بنـاء الحكم وفق البصمة الوراثية، والعبرة في ذلك هو اقتناع القاضي واطمئنانه إلـى الأدلة المطروحة عليه، فله أن يقبل جميع الأدلة المقدمة إليه من الخصوم، ولـه أن يطرح ما لا يطمئن إليه.
كما أن الشرع يوجب على القاضي أن يقضي بما ثبت لديه أنه صـحيح، سواء أكان طريق الإثبات هو الشهادة أم الإقرار أم أي طريق آخر، إذا خلا مـن الشبهة، فالقاضي يقدر الدليل الذي يقدم إليه في الدعوى فـي ضـوء ظروفهـا وقرائن الأحوال، ومن ناحية أخرى إذا كانت الشبهة تعرض للقرائن، فهي أيـضا تعرض لشهادة الشاهد، بل إن جواز غلط الشاهد ووهمه وكذبه، أظهر بكثير مما قد يعرض للقرينة من شبهة، فلو عطل الحد بما يعرض للقرينة من شبهة، لكـانت عطيله بالشبهة التي تكمن في شهادة الشهود أولى.
ومما يزيد من فاعلية استخدام وسيلة البصمة الوراثية اللجوء إليهـا فـي الجرائم المعقدة والخطيرة أو الجرائم الغامضة التي لـم تكـشف التحريـات أو التحقيق ات عن أسباب وظروف ارتكابها والفاعل فيها وعـن طريـق اسـتخدام البصمة الوراثية يم كن التعرف على الجريمة والمجنـي عليـه فيهـا وظـروف ارتكابها والتوصل إلى الفاعل (2) وكما أسلفنا فإن وسائل الإثبات ليـست تعبديـة، بحيث لا يجوز الخروج عليها أو القياس عليها، وإنما هي أقرب إلى المعـاملات ومراعات مصالح الناس، فيقبل فيها كل وسيلة تؤدي إلى تحقيق: العدالة.
وكل ما سبق قياسا على أقوال الفقهاء الأوائل القائلين بجـواز الاعتمـاد على القرائن في إثبات الحدود، كإثبات شرب الخمر بالرائحة والزنا بالحمل، فلـو قيست البصمة الوراثية على هذه القضايا التي أثبت بها العلماء الحدود من غيـر شهود ولا إقرار وإنما أخذا بالقرائن، لم يكن الأخذ عندئذ بالبصمة الوراثية وحكم بمقتضاها في قضايا الحدود بعيدا عن الحق ومجانبا للصواب لاسـيما إذا َّ حـف بالقضية أو الحال ما يؤكد من قطعية النتائج.
2 ـ وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يقام بالبصمة الوراثية حكم إدانة ولا يقـام بها الحد، وذلك لأن الشريعة الإسلامية حددت وسـائل الإثبـات فـي الحـدود.
والقرينة ليست من ضمن هذه الوسائل، وعليه فلا يجوز للقاضي أن يحكم بهـا، ومن ثم فقرينة البصمة الوراثية تنحصر في تقديم المساعدة للقاضي فـي إثبـات الجرائم، بالوسائل المتفق عليها وهي الإقرار والشهادة فقط، ممـا يعنـي أنهـ م اشترطوا للحكم بها أن يعاضدها إقرار أو شهادة للعمل بها، أما إذا كانت قرينـة البصمة الوراثية مفتقرة للإقرار والشهادة فإن العمل بها في هـذه الحالـة غيـر ممكن.
لأن البصمة الوراثية دليل مادي لتحديد هوية الشخص والعلاقة بينه وبين آثاره. أما تحديد هوية الشخص بالبصمة الوراثية فلا شأن له بنسبة الجريمة التي يجب بها الحد إلى مرتكبها.
فإيجاد الصلة ما بين الأثر المتروك في مسرح الجريمة والبحـث عـن صاحبه بين المشتبه فيهم بالبصمة الوراثية، كما لو خلف المجرم بقعا دمويـة أو منوية أو أثر لعاب على طابع بريد أو كوب ماء أو غير ذلك ، فإنه يمكن بالبصمة الوراثية البحث عن صاحبها بمجهود ليس باليسير لكثرة أعداد المشتبه فيهم، ومع ذلك فبعد النجاح بالوصول إليه والإمساك به، فإننا لا نقطع بأنه المجرم الحقيقـي لاحتمال أن يتصادف وجوده عقب الجريمة وترك أثرا وراءه ولا علاقة له حقيقة بالجريمة.
ولأن دلالة البصمة الوراثية دلالة ظاهرة وليست قطعية، ويتعـارض الأخذ بحجية بالبصمة الوراثية بقاعدة درء الحدود بالشبهات، والشبهة في قرينـة البصمة موجودة، فلا يعني وجود بصمة إنسان في مسرح الجريمة أنه القاتـل أو السارق أو نحو ذلك.
ولم يسَّ لم هذا الفريق بأن دلالة الشهود أضعف من دلالة القـرائن، بنـاء على أن الشهود يخبرون بما وقع أمامهم، ونظرا لعدالتهم، فإن غالب الظن فهـيم هو الصدق بما أخبروا به، أما البصمة الوراثية فإنها لا تفيـد سـوى وجـود صاحبها في هذا المكان، لكنها لا تفيد يقينا بحدوث الجريمة من صاحب البصمة، لاحتمال أن يكون وجوده في محل الجريمة لأمر آخـر، أو كـان قبـل وقـوع الجريمة أو بعدها.
فدلالة البصمة الوراثية عند هؤلاء تنحصر في كونها دليل يساعد القاضي في الوصول إلى مرتكب الجريمة بالطرق المقررة والمتفـق عليهـا كالـشهادة والإقرار فقط، بمعنى أنهم قيدوا للعمل بها أن يعزز مدلولها شهادة أو إقرار، فإذا لم يكن ذلك، أو لم يعزز مدلولها قرائن قوية مجردة ففي هذه الحالـة لا يجـوز العمل بها ولا الاعتماد عليها.
وقالوا إن البصمة الوراثية لا تزال حتى الأن في طور التجربة والاختبار ويعترف الخبراء باحتمال أن يعتريها الخلل من الناحية الفنية أثناء إجراء التحليل ومن ثم لم يتفق عليها حتى في محاكم الدول التي اكتشفتها المناقشة والترجيح.
من خلال استعراض أراء الفقهاء المعاصرين نلاحظ أنها بـين التـساهل المخل والتشدد المضر، فنجد أن القائلين بجواز الاحتجاج بالبصمة الوراثية فـي جرائم الح دود اعتبروها وسيلة مستحدثة من وسائل الإثبات الجنائي، فرفعوا مـن قدرها في مجال الإثبات وجعلوا منها قرينة يقينية لا تقبل التشكيك حتى لو قامت شبهة على البراءة، إلا إذا اثبتت الشبهة المدعاة، وإلا وجب القضاء بما تدل عليه البصمة الوراثية، وهذا القول يتخرج على مذهب المالكية القائلين بجواز القـضاء بالقرائن القوية في الحدود، مثل قرينة الحمل على إثبات جريمة الزنا، واشترطوا على المرأة التي تدعي شبهة أن تثبت صحة الشبهة التي تدعيها . وفـي الطـرف الثاني نجد فريقا آخرا قلل من دور البصمة الوراثية، وجعلوا دورها محصورا وضيقا فج علوا دورها مقصورا على التحقيق الجنائي الـذي يهـدف مـن وراء الاعتماد على هذه القرينة الحديثة الضغط على المتهم وحمله على الاعتراف، أو شهادة الشهود على ارتكاب الجريمة، وهذا القول يتخـرج علـى قـول الفقهـاء القدامى القائلين بعدم جواز العمل بالقرائن في إثبات جرائم الح دود سـواء كانـت هذه القرائن قوية أو ضعيفة في الدلالة على الجرم والاقتصار فقط على الوسـائل المنصوص عليها والتي حددها الشرع وهي الإقرار والشهادة.
ويمكن أن نجمع ونتوسط بين القولين السابقين فنـرجح جـواز العمـل بالبصمة الوراثية في إثبات الجرائم لأن دلالتها دلالة قوية على الإثبات والنفـي، شريطة أن تكون دلالتها دلالة قوية على اقتراف الجريمة من قبل المتهم وذلـك
بأن يعضدها مستند أخر من إقرار أو شهادة ، أو شواهد حال، أو قـرائن أخـرى تعضد منها، وهذا لأجل أن يكون حكم القاضي الصادر لا يعتريه أي شبهة، وأن يكون حكما يقنيا، فالبصمة الوراثية تثبت بيقين هوية صاحب الأثر، لكنها ظنيـة عند تعدد أصحاب البصمات على الشيء الواحد، أو وجود صاحب البصمة قدرا في مكان الجريمة قبل أو بعد وقوعها، أو غير ذلك من أوجه الظـن المختلفـة، فالتطابق في البصمة الوراثية لا يعد قرينة على ارتكاب المتهم للجريمة أيا كـان نوع الجريمة، بل تعد قرينة قوية في تحديد الشخصيات المـشتبه فيهـا، ولهـذا فقرينة تطابق البصمة الوراثية مجردة ودون مساندة غيرها غيـر قـادرة علـى تحديد الفاعل إلا إذا حف بها قرائن أخرى أو شواهد حال تساندها ولـم يـستطع المتهم دفعها فإنها تكون حجة في هذه الحالة . كذلك عدم التطابق الجيني لا يعـد قرينة على عدم ارتكاب المتهم للجريمة ففي دعوى الاغتصاب أو دعوى الزنا إذا تم فحص الإفرازات الموجودة بمهبل المرأة للكشف عن البـصمة الوراثيـة، واتضح أن هذه الإفرازات المنوية تخص الشخص المشتبه فيه، لا يمكـن إثبـات جريمة الزنى لأن وجود الماء وحده لا يعد دليلا على الزنـا، إذ الإيـلاج شـرط لإثبات جريمة الزنا، فربما يكون ماء الرجل دخل إلى المهبل من غير إيلاج، أما إذا أثبت فحص البصمة الوراثية أن الإفرازات المنوية التي وجدت بمهبل المـرأة تخص المشتبه فيه، ووجد كذلك بقضيب المشتبه فيه إفرازات مهبلية تثبت بفحص البصمة الوراثية أنها تخص مهبل المرأة ذاتها فإن الجريمة في هذه الحالة تكـون ثابتة بدون شك إذ ثبت الإيلاج علميا، ولا يمكـن أن تكـون هـذه الإفـرازات لأشخاص متعددين.
وإن كان وجود المادة المنوية للشخص المتهم بالاغتصاب علـى فـرج
المرأة ليس دليلا قطعيا بارتكاب الزنا، إلا أنها تدعو إلى التحقيـق مـع المتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمله على الاعتراف، وإذا عرف بـالفجور والفساد في هذه الحالة يمكن تعزيره حتى ولو لم يعترف لأن التعزير يثبت بهذه القرينة وعلى القاضي أن يسأل المتهم عن مدى صدق التهمة الموجهة إليه، وعن سـبب وجود هذه المادة، (1) وإذا وجدت البصمة في مسرح الجريمة، ولم يستطع المـتهم أن يذكر سببا مشروعا لوجودها، ولم توجد أدلة قوية على نفي حضوره لمـسرح الجريمة، فإن هذا يعد لوثاﹰ في جريمة القتل يوجب القسامة، لاسيما إذا تقوى هـذا اللوث بوجود العداوى بين المقتو ل والمتهم، أو كان المتهم من ذوي السوابق فـي الإجرام، ويعتبر هذا كافيا على الاتهام، لكن لا يثبت به الحد على المـتهم بـل يتخذ معه كافة الإجراءات كحبسه و التحقيق معه حتى يعترف ويتبين حقيقة تلـك الآثار في حالة إذا كان معروفا بالفسق والفجور.
وكذلك يمكن إثبات جريمة الزنى بالبصمة الوراثية إذا ثبت وفق القواعـد أن الطفل الذي أنجبته الزوجة لا يمكن أن يكون لزوجها.
فإذا حفت بالقضية ما يسندها من قرائن وشواهد الأحوال، أقنعت القاضي وجاء ما يؤكد قطعية النتائج فالقول بحجية البصمة الوراثية ليس بعيدا عن الحق أو مجانبا للصواب، وفي هذا يقول ابن القيم ” والحاكم إذا لم يكن فقيه النفس فـي الأمـارات ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية كجزئيات وكليـات الأحكام، أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها، وحكم بما يعلم الناس بطلانه وسـائر
أحواله، فههنا نوعان من الفقه، لابد للحكام منهما: فقـه فـي أحكـام الحـوادث الكونية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بـين الـصادق والكـاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا، فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفا للواقع”.
وهذا يعني أنه في حالة انفراد البصمة الوراثية مجـردة عـن شـواهد الحال، ولا يوجد ما يسندها في الحكم من إقرار أو شهادة أو عدم وجود قـرائن قوية تعضد منها فإنه لا يجوز العمل بها والحالة هذه، لأن البـصمة قـد تكـون وضعت في مسرح الجريمة لتوريط المتهم، وقد يكون حضر بعـد الجريمـة أو قبلها، أو قد يكون جاء لنجدة المجني عليه أو إسـعافه إلـى غيـر ذلـك مـن الاحتمالات التي تنفي قطعية إثبات الجريمة على المتهم ولما كانت براءة الذمـة ثابتة بيقين، واليقين لا يزول بالشك فإن البصمة الوراثية وحدها لا تكفي لإزالـة أصل البراءة الثابت بالقين.
فلابد للبصمة الوراثية وأن تحف بها قرائن حال، أو أن يسندها شهادة أو إقرار، وألا يقتصر عليها وحدها حتى تكون حجة يجوز العمل بها.
إلا أنه يمكن الاكتفاء بدلالة البصمة الوراثيـة مجـردة وإقامـة عقوبـة التعزير بشرط ألا توجد شبهة قائمة في ركن من أركان الجريمة، أو في انطبـاق النص المحرم على الفعل المنسوب للمتهم، أو ألا تكون الشبهة قائمة فـي ثبـوت الجريمة.
الخلاصة
إذا وجدنا تطابقا بين عينات البصمة الوراثيـة الموجـودة فـي مـسرح الجريمة أو المأخوذة من المجني عليه مع العينات الموجودة على المـتهم، فإنهـا تدل على ارتكاب المتهم للجريمة في الحالتين التاليتين
إذا قادنا هذا التطابق ومن خلال التحقيق مع المتهم إلى اعتراف المـتهم، أو قادنا إلى العثور على شهود، أو قادنا إلى شواهد حال قوية تدل على ارتكـاب المتهم للجريمة، ولم توجد شبهة يدرأ الحد بها ففي هذه الحالة تثبـت الجريمـة، وتكون قرينة البصمة هي قادة القاضي للفاعل.
أن توجد شواهد أحوال موافقة بمجموعها مع التطابق الجيني، واقتنع القاضـي بها، ولم يستطع المتهم دفعها فيمكن وقتها إثبات الجناية على المتهم.
أما إذا كان العكس بمعنى ألا يدعم التطابق الجيني حصول اعتراف مـن قبل المتهم أو شهادة شهود، أو شواهد أحوال قوية تدل على ارتكاب الجريمة، أو استطاع المتهم أن يجيب على هذا التطابق في البصمة الوراثية، بأن قدم ما يبرر ذلك، أو استطاع أن يجيب على شواهد الأحوال ضده، واستطاع أن يقنع القاضي بكل ذلك، فإن دلالة البصمة الوراثية في هذه الحالة لا تكون حجة.
وأن تقدير كل الأدلة من عدمها يرجع إلى القاضي، فإذا حصلت لل قاضي القناعة بما ثبت بالبصمة الوراثية بمفردها فله الحكم بمقتضاها، وإن لم تحصل له القناعة فله أن يطلب أدلة أخرى تقويها، وهو مقتضى مبدأ حرية القاضـي فـي الإقناع وهو الراجح في باب التعزير، وهو المعمول بـه فـي معظـم القـوانين الوضعية.
التوصيات
بعد دراسة استخداما ت التكنولوجيا جيا الحيوية حيث تناولنا من خـلال هـذا البحث البصمة الوراثية وحجيتها في الإثبات الجنائي من الناحية الشرعية توصل الباحث من خلال هذه الدراسة إلى التوصيات الأتية:-
• حتمية عقد العديد من المؤتمرات التي تتناول موضوعات التكنولوجيا الحيويـة والبصمة الوراثية.
• يجب أن يتم قراءة البصمة الوراثية من قبل متخصصين والخبراء الراسـخين في الجينوم والتكنولوجيا الحوية.
• يحب أن يتم تحليل الحمض النووي فـي المعامـل والمختبـرات المختـصة والرسمية التابعة للدولة والتأكد التام من سلامة العينات من التلوث واختلاطهـا بغيرها وعدم تبديل العينات عمدا أو سهوا.
• يجب الالتزام بالضوابط العالمية والأخلاقية في إجـراء اختبـارات البـصمة الوراثية.
• ضرورة تطوير التشريعات القانونية بما يتلاءم مع تطور الجريمة.
• اعتبار البصمة الوراثية دليل وقرينة في اصدار العقو بات الجزائية ، بـشرط أن تضبط بالضوابط الفنية والشرعية.
• ضرورة إعداد وتطوير رجال الشرطة القضائية وتأهيلهم ليتمكنوا من الاستفادة من التطور في الكشف عن الجرائم الحديثة.
قائمة المراجع
• القرآن الكريم.
• ابن أبي شيبة ، أبو بكر ، المصنف في الأحاديث والأثار . تحقيق: كمال يوسـف الحوت. الرياض، مكتبة الرشد، 1409ھـ.
• ابن القيم ، مح مد بن أبي بكر بن أيوب ، د .ت، الطرق الحكمية ، د .م، مكتبة دار البيان.
• ابن القيم ، محمد بن أبي بكر بن أيوب ، إعلام الموقعين عـن رب . العـالمين ،
تحقيـق: محمـد عبـد الـسلام إبـراهيم، بيـروت، دار الكتـب العلميـة، (1411ھـ-1991م).
• ابن الهمام ، كمال الدين محمد بن ع بد الواحد ، د .ت، فتح القدير ، بيـروت ، دار الفكر.
• ابن تيمية ، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ، السياسة الـشرعية فـي اصلاح الراعي والرعية الـسعودية ، وزارة الـشئون الإسـلامية والأوقـاف والدعوة والإرشاد، 1418ھـ.
• ابن حنبل ، أبو عبد اﷲ أحمد بن محمد ، مسند الإمام أحمد بن حنبـل . تحقيـق :
شـعيب الأرنـؤوط، عـادل مرشـد، وآخـرون، د.م، مؤسـسة الرسـالة، (1421ھـ-2001م).
• ابن رشد ، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، المقدمات الممهـدات . بيـروت ، دار الغرب الإسلامي، (1408ھـ-1988م).
• ابن عبد البر . أبو عمر يوسف بن عبد اﷲ النمير ي، الكـافي فـي فقـه أهـل المدينة، السعودية، مكتبة الرياض الحديثة، (1400ھـ-1980م).
• ابن قاسم ، عبد الرشيد محمد أمين ، (الأربعـاء 28 ربيـع الثـاني ، 1425ھـ الموافق 16 يونيو 2004م)، “البصمة الوراثية” موقع الإسلام. اليوم
http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-86-3866.htm
ابن كثير ، أبو الفداء إسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم . تحقيق: سـاميمحمد سلامة، د.م: دار طيبة للنشر والتوزيع، (1420ھـ-1999م).
• ابن ماجه ، ابن ماجة أبو عبد اﷲ محمد بن يزيد القزوينـ ي، د.ت، سـنن ابـن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء الكتب العربية.
• ابن منظور ، جمال الدين محمد بن مكرم ، الطبعـة الأولـى ، لـسان العـرب ، بيروت: دار صادر، (1414ھـ-1990م).
• أبو الوفاء ، محمد إبراهيم ، “مدى حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي في القانون الوضعي والفقه الإسلامي ” بحث مقدم لمؤتمر الهندسة الوراثيـة بـين الشريعة والقانون”. (22 – 24 مايو 2002م).
• أبو زهرة، محمد، د.ت، الجريمة، مصر، دار الفكر العربي.
• أحمد، فؤاد عبد المنعم ، “البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنـائي بـين الشريعة والقانون “، مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون . الإمـارات ، في الفترة من: (5-7 مايو)، (1423ھـ-2002م).
• الألباني، محمد ناصر الدين ، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منـار الـسبيل ، بيروت، المكتب الإسلامي، (1405ھـ-1985م).
• الألباني، محمد ناصر الدين ، ضعيف سنن أبي داود ، باب في الرجـ ل يتـزوج المرأة فيجدها حبلى، الكويت، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، 1423م.
• الأنصاري، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري ، د . ت، أسـنى المطالـب ، د.م، دار الكتاب الإسلامي.
• الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بـن أيـوب التجيبـي القرطبـي ، المنتقى شرح الموطأ، مصر، مطبعة السعادة، 1332ھـ.
• البار، محمد علي ، خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، السعودية ، الدار السعودية للنشر والتوزيع، (1420ھـ-1999م).
• البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد اﷲ ، صحيح البخاري ، تحقيـق : محمـد زهير بن ناصر، د.م، دار طوق النجاة، 1422ھـ.
البهوتي، منصور بن يونس ، د .ت، الروض المربع شرح زاد المستقنع ، خـرجأحاديثه عبد القدوس محمد نذير، د.م، دار المؤيد، مؤسسة الرسالة.
• بو ساق، محمد المدني، موقف الشريعة الإسلامية والقـوانين الوضـعية مـن استخدام البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي، الرياض، جامعة نايف العربيـة للعلوم الأمنية، (1429ھـ- 2008م).
• بيتر، وليام، الهندسة الوراثية، ترجمة أحمد مـستجير، منـشورات مهرجـان القراءة للجميع، 2000م، أبو البصل ، عبد الناصر ، الهندسـة الوراثيـة مـن منظور شرعي، الأردن: طبعة دار النفائس، 2001م.
• البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي الخسروجردي الخرساني، السنن الكبـرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، لبنان، (1424ھـ-2003م).
• التركماني، عدنان خالد، المعايير الشرعية والنفسية فـي التحقيـق الجنـائي، الرياض، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، (1414ھـ -1993م).
• الجمل، عبد الباسط محمد، موسوعة تكنولوجيا الحامض النووي فـي مجـال الجريمة بصمة الحامض النووي، المفهوم والتطبيق، مصر، دار الفكر العربي، 2000م.
• الجندي، إبراهيم صادق، والحصيني، حسين، “الفحـص الجينـي ودوره فـي قضايا التنازع على النسب وتحديد الجنس “، بحث مقدم إلى مـؤتمر الهندسـة الوراثية بين الشريعة والقانون، بدولة الإمارات، ج2، 2002م.
• حسونة، بدرية عبد المنعم، شرح قانون الإثبات الإسلامي السوداني وتطبيقاتـه القضائية، الرياض، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، (1420ھـ-2000م).
• الخياط، عبد القادر، تقنيات البصمة الوراثية فـي قـضايا النـسب وعلاقتهـا بالشريعة الإسلامية، “مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون “، جامعـة الإمارات العربية المتحدة، 2002م.
الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر، سـنن الـدارقطني، تحقيـق: شـعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم سلبي، عبد اللطيـف حـزا ﷲ، أحمـد برهـوم، بيروت، مؤسسة الرسالة، (1424ھـ-2004م).
• دبور، أنور، القرائن ودورها في الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي، القـاهر ة، دار الثقافة العربية، (1405ھـ-1985م).
• دكتور، ريتشارد، ترجمة: د. مصطفى إبراهيم فهمي، الجديد فـي الانتخاب الطبيعي (بيولوجيا)، مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002م.
• الديرشوي، محمد جنيد، القضاء بقرائن الأحوال، دمشق، دار الحافظ، 1998م.
• الرويشد، علي بن مدا ﷲ، الإثبات في الدعوى الجنائية بالقرائن وتطبيقاتها فـي المملكة العربية السعودية، دمشق، دار الشادي، (1421ھـ-2000م).
• الريسوني أحمد، د.ت، نظرية التقريب والتغليب، د.م، د.ن.
• الزرقاني، محمد عبد الباقي بن يوسف، شرح الزرقاني علـى موطـأ الإمـام مالك، تحقيق: طه عبد الـرؤوف سـعد، القـاهرة، مكتبـة الثقافـة الدينيـة، (1424ھـ-2003م).
• السقا، السيد سلامة، “الصراع بين العلم والجريمة “، بمجلـة منـار الإسـلام،
(العدد الأول)، محرم (1418ھـ-1999م).
• سلامة، محمد عبد الرحمن، “البصمة بين الإعجاز والتحدي “، مجلـة العلـم، العدد 365، مايو، 2006م.
• الصغير، جميل عبد الباقي، أدلة الإثبـات الجنـائي والتكنولوجيـا الحديثـة، دار النهضة العربية، مصر، 2002م.
• صفوت، أحمد محمد، د.ت، البصمة الوراثية وحجيتها في الإثبـات الجنـائي، د.م، د.ن.
• الصنعاني، ع بد الرزاق أبو بكر بن همام الحميري، المصنف، تحقيق: حبيـب الرحمن الأعظمي، 1403ھـ.
الطبراني، سليمان بن أحمد بن ايـوب، المعجـم الكبيـر، تحقيـق: حمـدي عبد المجيد السلفي، رقم الحـديث 10716، القـاهرة: مكتبـة ابـن تيميـة، (1415ھـ-1994م).
• طوير، إلهام محمد علي، الشبهة وأثرها في الحـدود والقـصاص أطروحـة ماجستير مقدمة لجامعة النجاح الوطنية في نابلس فلسطين، 2008م.
• عابد، عبد الحافظ عبد الهادي، الإثبات الجنـائي بـالقرائن دراسـة مقارنـة، القاهرة، دار النهضة العربية، 1991م.
• عارف، علي عارف، القرائن ومدى حجيتها في الفقه الإسلامي، كوالالمبـور، دار التجديد (1422ھـ-2002م).
• عبد الدائم، حسني محمود، البصمة والوراثية ومـدى حجيتهـا فـي الإثبـات الاسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2008م.
• عبد الوهاب، أبو محمد عبد الوهاب بن علي، التلقين في الفقه المالكي، تحقيق: أبي أويس محمد بوخبزة الحسني التطواني، بيـروت، دار الكتـب العلميـة، (1425ھـ-2004م).
• العبودي، محسن، ” القضاء وتقنية الحامض النووي “، المؤتمر العربـي الأول
لعلوم الأدلة الجنائيـة والطـب الـشرعي، المنعقـد فـي الريـاض للفتـرة (2-4 ذي القعدة 1428ھـ الموافق 12-14 نوفمبر2007م).
• عثمان، إبراهيم أحم د، دور البصمة الوراثية في قضايا إثبات النسب والجـرائم الجنائية”، المؤتمر العربي الأول لعلوم الأدلـة الجنائيـة والطـب الـشرعي، الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنيـة، (12-14 نـوفمبر 1428ھـ -2007م).
• عثمان، محمد رأفت، النظام القضائي في الفقه الإسـلامي، الكويـت: مكتبـة الفلاح، (1410ھـ-1989م).
• العمر، محمد راشد، أصول التحقيق الجنائي في الشريعة الإسـلامية، دمـشق:
دار النوادر، (1429ھـ-2008م).
عودة، عبد القادر، د. ت، التشريع الجنائي الإسـلامي، بيـروت، دار الكتـب العلمية.
• غنيم، كارم السيد، الاستنساخ والإنجاب بين تجريب العلماء وتش ريع الـسماء، القاهرة. دار الفكر العربي، (1418ھـ-1998م).
• الفايز، إبراهيم محمد، د. ت، الإثبات بالقرائن في الفقه الإسـلامي، الريـاض، مكتبة أسامة.
• القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، تحقيق: محمد بـو خبزة، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1994م.
• القرافي، ابو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريـس، الفـروق، بيـروت، دار الكتب العلمية، (1418ھـ-1998م).
• كافللي، لويجي لوقا، الجينات والشعوب واللغات، ترجمة د، أحمد مستجير، د .
م، مكتبة الأسرة، 2004م.
• الكعبي، خليفة علي، البصمة الوراثية وآثارها على الأحكام الفقهية، القـاهرة، دار النفائس، 2006م.
• ماير، إرنست، هذا هو علم البيولوجيا، ترجمة: د. عفيفي محمود الكويت ، عالم المعرفة، 2002م.
• المجمع الفقهي، “البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها ” الـدورة الـسادسة عشرة، القرار السابع، مكة المكرمة، (21- 26 شوال 1422ھـ – 5-10 يناير 2002م).
• مجمع اللغة العربية، المعجم الوجيز، مصر، مجمع اللغة العربية، 1989م.
• مجموعة من أهل اللغة، المنجد في اللغة والأعلام، إشراف المكتبة الكاثوليكية، الطبعة الثالثة والثلاثون، بيروت، دار المشرق، 1992م.
• المرداوي، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان، د. ت، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، د.م، دار إحياء التراث العربي.
مرسي، عبد الواحد إمام، البصمة الوراثية ورياح التغيير في مجال الكشف عنالجرائم، “البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقـانون “
مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون، الإمارات، فـي الفتـرة مـن (5-7 مايو 1423ھـ- 2002م).
• مسلم، بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيـسابوري، د .ت، صـحيح مـسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
• مصطفى، مضاء منجد، دور البصمة الجينية في الإثبات الجنـائي فـي الفقـه الإسلامي، الرياض، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، (1428ھـ- 2007م).
• منتصر، خالد، ” حكاية الـ DNA من ملابس مونيكا حتى شعر صدام حسين شبكة المعلومات (الأنترنيت) “، منتدى كلية الحقوق، (22/نوفمبر/2012م).

• المنظمة الإسلامية للعلو م الطبية، ندوة الوراثة والهندسة الوراثيـة والجينـوم البشري والعلاج الجيني، المنعقد في الفترة مـن (23-25 جمـادي الأخـرة 1419ھـ ـ 13-15 اكتوبر 1998م.
• المواق، محمد بن يوسف بن أبي القاسم، التـاج والإكليـل لمختـصر خليـل، بيروت، دار الكتب العلمية، (1416ھـ-1994م).
• الميثاق الإسلامي العالمي للأخلاقيات الطبيـة والـصحية ، إشـراف وتقـديم عبدالرحمن العوضي، تحرير : أحمد رجائي الجنـدي، الكويـت، مطبوعـات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، (1426ھـ ـ 2005م).
• الميمان، ناصر عبد اﷲ، ” البصمة الوراثية وحكم استخدامها في مجال الطب ، الشرعي والنسب “، أبحاث مؤتمر الهندسة الوراثية بـين الـشريعة والقـانون بالإمارات ،(5–7 مايو 2002م).
• نييل كيفلس، وليوي هود، الشفرة الوراثية للإنسان القضايا العلمية والاجتماعية لمشروع الجينوم البشري، ترجمة د، أحمد مـستجير سلـسلة عـالم الكتـب الكويتية، العدد (217)، 1997م.

• هلالي، سعد الدين مسعد، البصمة الوراثية وعلائقها الشرعية، جامعة الكويت ،
(1421ھـ ـ 2001م).
• هلالي، عبد اللاه أحمد، النظريـة العامـة للإثبـات فـي المـواد الجنائيـة،
(رسالة دكتوراه) القاهرة: د.ن، 1987م.

اقرا أيضا التعويض عن تفويت منفعة انعقد سبب وجودها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى