دراسات أبحاث قانونية

دراسة عن القرائن القضائية

Advertisements

أولا تعريف القرينة :

هي الأمر الثابت والكافي للدلالة على أمر آخر غير ثابت ولا يمكن اعتباره دليلاً آخر على قيام الأمر الآخر .

ثانيا تعريف القرينة القضائية

عرفتها المادة 92 من قانون البينات السوري : بأنها القرائن التي لم ينص عليها القانون و أمكن للقاضي أن يستخلصها من ظروف الدعوى وأن يقتنع بأن لها دلالة معينة و يوترك لتقدير القاضي استنباط هذه القرائن

لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة .

ما هي عناصر القرينة القضائية :

1- العنصر المادي :

وهو كل مؤشر أو دليل أو أمارة في الدعوى يمكن آن يستدل بها على وجود قرينة قضائية وكل ما يشترط لهذا العنصر آن يكون ثابتاً بدليل مقبول قانوناً من ظروف الدعوى أو من أوراقها المقدمة فيها وان يؤدي عقلاً إلى إثبات الأمر المدعى به .

كيف يمكن للقاضي استخلاص القرينة ؟

يستند القاضي في استخلاص القرينة القضائية إلى ظروف الدعوى وملابساتها فقد يختار الدعوى من مناقشات الخصوم أو من ملف الدعوى ولو من تحقيقات باطلة أو من تحقيقات خارج ملف الدعوى كتحقيق إداري أو محاضر إجراءات جنائية وقد جرى على ذلك الاجتهاد .

وكذلك للمحكمة استنتاج القرينة القضائية من امتناع الخصم عن تنفيذ ما أمر به من إجراءات كتخلفه عن حضور الجلسة المحددة للاستجواب أو من امتناعه عن الإجابة على أسئلة محددة وجهت إليه في الجلسة

وقد ذهبت إلى ذلك محكمة النقض السورية في القرار رقم 1992 لعام 1991

والقرار رقم 92/ أساس 15 لعام 1963

والقرار رقم 1358/ 673 تا 1965

2- العنصر المعنوي :وهو الذي يعتمد على إمكانات القاضي العقلية ويشترط فيه آن يكون مبنيا على أسس منطقية ويؤدي إلى النتيجة عقلاً عند اغلب الناس لا بتصور القاضي فحسب

فيكون حكمه مقبولاً متى كان استبنباطه مقبولاً من وقائع الدعوى .

ويكون معيباً ومستوجباً للنقض عندما يكون استنباطه مناقضاً لوقائع الدعوى

وقد قضت محكمة النقض السورية في القرار رقم 83 تا 1973 “

آن تقدير الادلة و استنباط القرائن القضائية يستقل به قضاة الموضوع ولا يدخل تحت رقابة محكمة النقض إذا كان هذا التقدير مبنياً على اسباب مستساغة وله اصله الثابت في الاوراق “

حجية القرائن القضائية 

لكون هذه القرائن تعتمد على امكانيات القاضي العقلية وهذه الاخيرة تتاثر بعوامل نتعددة منها الهوى والعاطفة والثقافة والانحياز .. فلم يجز الشارع الإثبات بها ألا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة حيث استقر على ذلك الاجتهاد لعام 1950 ” لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية ألا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة “

ما هو مجال تطبيق القرائن القضائية

1- الوقائع المادية يجوز اثباتها بالقرائن القضائية .. فللخصوم آن يثبتوا بالقرائن القضائية الجرم أو العمل الضار الذي ينشأ عنه الالتزام بالتعويض كما يجوز إثبات البراءة من هذه الالتزامات بالقرائن ايضاً

وعيوب الرضا من اكراه وتدليس .. وسوء النية وحسن النية كلها وقائع مادية يجوز الإثبات فيها بالقرائن القضائية .

2- المواد التجارية :

آن البينة والقرائن تقبل في إثبات وجود الالتزامات التجارية والوفاء بها أو البراءة منها وبالتالي في إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي في شان الالتزامات المذكورة

نقض سوري – اجتهاد مدني – رقم 628 تا 1984

3- التصرفات القانونية :

  • ما يجوز اثباته بالقرائن القضائية اصلاً :

أ – التصرفات القانونية التي لا تتجاوز النصاب الكمي للشهادة :

Advertisements

حيث آن النصاب الكمي للشهادة هو 500 ليرة سورية

والتصرف القانوني هو ارادة تتجه إلى احداث اثر قانوني معين فيرتب القانون عليها هذا الاثر ويقوم التصرف على تطابق ارادتين مثل الاتفاقات أو ارداة واحدة منفردة مثل الفسخ … فاذا كان التصرف القانوني لا يجاوز 500 ليرة فنستطيع اثباته بالقرائن القضائية .

ب – الاتفاق على الإثبات القرائن القضائية 

وذلك في التصرفات التي تزيد قيمتها على النصاب الكمي للشهادة أو كانت غير محددة القيمة

جـ – اجازة الإثبات بها بنص قانوني :

فقد نصت المادة 111 من قانون البينات :

إذا تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب بغير عذر مقبول أو امتنع عن الإجابة بغير مبرر قانوني جاز للمحكمة آن تتخذ من هذا النكول أو التخلف مسوغاً لاعتباراً الوقائع التي تقرر استجوابه عنها ثابتة أو تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي ما كان يجوز فيها ذلك “

*- ما لا يجوز اثباته بالقرائن :

1- التصرفات القانونية التي تتجاوز النصاب الكمي للشهادة .

2- الاتفاق على الإثبات بالكتابة :

” آن ورود نص على إثبات الاذن بالتأجير من الغير بوثيقة خطية يمنع التذرع بالقرينة القضائية ” اجتهاد سورية قرار 347 تا 1954

3- وجوب الإثبات بالكتابة بنص قانوني : فقد نصت المادة 45 من القانون المدني على انه لا يجوز إثبات وجود الموطن المختار ألا بالكتابة ” وكذلك الصلح والتحكيم والهبة لا يجوز اثباتها ألا بالكتابة .

4- إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتاب :

والدليل الكتابي يشمل الاسناد الرسمية والعادية والغير موقعة فلا يجوز إثبات ما يخالفها بالقرائن على انه يجب الانتباه إلى آن هذا المبدأ انما يكون ما بين المتعاقدين ..

5- إثبات الباقي أو جزء من حق لا يجوز اثباته بالشهادة :

فاذا كانت قيمة الدين تزيد على النصاب الكمي للشهادة وطالب الدائن بجزء منه فلا يجوز إثبات ذلك ألا بالكتابة حتى لو كان الجزء المطالب به يدخل في الإثبات بالشهادة

فاذا كانت قيمة الدين 6000 ليرة فلا نستطيع آن نثبت كل قسط من اقساط هذا الدين بالقرائن القضائية ولو كانت قيمة القسط الواحد 400 ليرة وهو مادون النصاب .

ما يجوز اثباته بالقرائن استثناء :

وجود مانع مادي يحول دون الحصول على الدين الكتابي وذلك كأن ألا يوجد من يستطيع كتابة السند أو حصول الالتزام في ظرف من الخطورة بحيث لم هناك مجال لاعداد الدليل الكتابي

وجود مانع ادبي كالقرابة بين الزوجين أو ما بين الاصول و الفروع إلى الدرجة الثالثة أو ما بين أحد الزوجين و ابوي الزوج الاخر

فقدان السند : ولكن هنا على الدائن آن يثبت وجود السند ثم فقدان السند وعليه أيضا آن يثبت آن هذا الفقدان لسبب لا يد له فيه .

مخالفة العقد للقانون والنظام العام أو الاداب العامة : على آن مجرد الادعاء بكون العقد مخالفا للقانون يجيز للمدعي إثبات ادعائه بالقرائن القضائية . نقض سوري قرار 868 تا 1977

صفات القرائن القضائية :

1- القرينة القضائية غير قاطعة الدلالة :

فالخصم الذي ادلى بالقرينة القضائية يستدل بها على صحة ادعائه يترتب لخصمه الحق بأن يدحضها بقرينة قضائية أخرى .

2- القرينة القضائية تعتبر حجة متعدية أي آن ما يثبت بها يعتبر ثابتاً تجاه الكافة لان اساسها وقائع ثابتة .

3- وهي ايضاً حجة مقنعة : غير ملزمة للقاضي ويعود تقديرها له . 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى